نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٣٧ - لجماعة من أهل الأندلس
ولمّا أفرط أبو بكر يحيى اليكي [١] في هجاء أهل فاس تعسّفوا عليه [٢] ، وساعدهم واليهم مظفر الخصي من قبل أمير المسلمين علي بن يوسف ، والقائد عبد الله بن خيار الجياني ، وكان يتولّى أمورا سلطانية بها ، فقدّموا رجلا ادّعى عليه بدين ، وشهد عليه به رجل فقيه يعرف بالزناتي ، ورجل آخر يكنى بأبي الحسين من مشايخ البلد ، فأثبت الحقّ عليه ، وأمر به إلى السجن ، فرفع إليه ، وسيق سوقا عنيفا ، فلمّا وصل إلى بابه طلب ورقة من كاتبه ، وكتب فيها ، وأنفذها إلى مظفر مع العون الذي أوصله إلى السجن ، فكان ما كتب : [الكامل]
| ارشوا الزناتيّ الفقيه ببيضة | يشهد بأنّ مظفرا ذو بيضتين | |
| واهدوا إليه دجاجة يحلف لكم | ما ناك عبد الله عرس أبي الحسين |
وقال أبو الحسن [٣] علي بن عتيق بن مؤمن القرطبي الأنصاري : عمل والدي محملا للكتب من قضبان تشبه سلّما ، فدخل عليه أبو محمد عبد الله بن مفيد ، فرآه ، فقال ارتجالأ :[الخفيف]
| أيها السّيّد الذكيّ الجنان | لا تقسني بسلّم البنيان | |
| فضل شكلي على السلالم أني | محمل للعلوم والقرآن | |
| حزت من حلية المحبين ضعفي | واصفراري ورقّة الأبدان | |
| فادع للصانع المجيد بفوز | ثم وال الدعاء للإخوان |
ثم عمل أيضا : [الخفيف]
| أيها السّيّد الكريم المساعي | التفت صنعتي وحسن ابتداعي | |
| أنا للنّسخ محمل خفّ حملي | أنا في الشكل سلّم الاطلاع |
وقال أحمد بن رضى المالقي : [البسيط]
| ليس المدامة ممّا أستريح له | ولا مجاوبة الأوتار والنّغم | |
| وإنّما لذّتي كتب أطالعها | وخادمي أبدا في نصرتي قلمي |
وقال أبو القاسم البلوي الإشبيلي : [الوافر]
[١] في نسخ النفح : «أبو يحيى اليكي» والتصويب من البدائع ج ٢ ص ١٥٧. ومن زاد المسافر وفي زاد المسافر بعض أهاجيه.
[٢] في ه : «تعصبوا عليه».
[٣] في نسخة عند ج : «أبو الحسين».