نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٩٦ - ترجمة القاضي ابن مغيث
المتوكل على الله فرقّاه إلى مجالس ، وكساه ملابس ، فامتطى أسمى الرتب وتبوّأها ، ونال أسنى الخطط وما تملأها ، وقد أثبتّ له ما يعلم به رفيع قدره ، ويعرف كيف أساء له الزمان بغدره ، كقوله : [الكامل]
| ركبوا السيول من الخيول وركّبوا | فوق العوالي السّمر زرق نطاف | |
| وتجلّلوا الغدران من ماذيّهم | مرتجّة إلّا على الأكناف [١] |
والماذي : العسل ، والنّطاف : جمع النّطفة وهي الماء الصافي قل أو كثر.
وقال الفقيه أبو بكر بن القوطية صاحب «الأفعال» في اللغة والغريب ، في زمن الربيع : [الكامل]
| ضحك الثرى وبدا لك استبشاره | فاخضرّ شاربه وطرّ عذاره | |
| ورنت حدائقه وزرّر نبته | وتعطّرت أنواره وثماره [٢] | |
| واهتز ذابل كل ماء قرارة | لما أتى متطلعا آذاره | |
| وتعمّمت صلع الرّبا بنباته | وترنّمت من عجبها أطياره [٣] |
وقال في المطمح في حقّ ابن القوطية المذكور [٤] : إنه ممّن له سلف. وثنيّة كلّها شرف ، وهو أحد المجتهدين في الطلب ، والمشتهرين بالعلم والأدب ، والمنتدبين للعلم والتصنيف ، والمرتّبين له بحسن الترتيب والتأليف ، وكان له شعر نبيه ، وأكثره أوصاف وتشبيه ، انتهى.
وقال القاضي الأجلّ يونس بن عبد الله بن مغيث [٥] : [الطويل]
| أتوا حسبة إذ قيل جدّ نحوله | فلم يبق من لحم عليه ولا عظم [٦] | |
| فعادوا قميصا في فراش فلم يروا | ولا لمسوا شيئا يدلّ على جسم [٧] | |
| طواه الهوى في ثوب سقم من الضنى | وليس بمحسوس بعين ولاوهم |
وقال في المطمح فيه : إنه قاضي الجماعة بقرطبة ، فاضل ، ورع ، مبرز في النسّاك والزهّاد ، دائم الأرق في التخشّع والسّهاد ، مع التحقّق بالعلم والتميز بحمله [٨] ، والتحيز إلى فئة
[١] في ب ، ه : «إلا على الأكتاف».
والماذي : العسل الأبيض.
[٢] في ج : «ودنت حدائقه».
[٣] في ب ، ه : «وترنمت من عجمة أطياره».
[٤] انظر المطمح ص ٥٨.
[٥] انظر المطمح ص ٥٩.
[٦] كذا في ب ، ه. وفي أ : «أتوا حسه».
[٧] فعادوا : أي من العيادة ـ وهي زيارة المريض.
[٨] في ب : «والتمييز بجمله» وفي ه : «والتمييز بفضله».