نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢١٠ - لابن الزقاق
فقال : خاطرك خاطر شيطان ، ولك المنّ [١] والأمان ، فأقام في إحسانه بأوطانه ، حتى خلع عن ملكه وسلطانه :
ولمّا أنشده عمر بن الشهيد قصيدته التي يقول فيها [٢] : [الكامل]
| سبط البنان كأنّ كلّ غمامة | قد ركّبت في راحتيه أناملا [٣] | |
| لا عيش إلّا حيث كنت ، وإنما | تمضي ليالي العمر بعدك باطلا |
التفت إلى من حضر من الشعراء وقال : هل فيكم من يحسن أن يجلب القلوب بمثل هذا؟ فقال أبو جعفر بن الخراز البطراني [٤] : نعم ، ولكن للسعادة هبّات ، وقد أنشدت مولانا قبل هذا أبياتا أقول فيها : [الطويل]
| وما زلت أجني منك والدهر ممحل | ولا ثمر يجنى ولا الزرع يحصد | |
| ثمار أياد دانيات قطوفها | لأغصانها ظلّ عليّ ممدّد | |
| يرى جاريا ماء المكارم تحتها | وأطيار شكري فوقهنّ تغرّد |
فارتاح المعتصم ، وقال : أأنت أنشدتني هذا؟ قال : نعم ، قال : والله كأنها ما مرّت بسمعي إلى الآن ، صدقت للسعد هبّات ، ونحن نجيزك عليها بجائزتين : الأولى لها ، والثانية لمطل راجيها وغمط إحسانها ، انتهى.
وقال بعض ذرّيّة ملوك إشبيلية [٥] : [الخفيف]
| نثر الورد بالخليج وقد درج | أمواهه هبوب الرياح [٦] | |
| مثل درع الكميّ مزّقها الطع | ن فسالت بها دماء الجراح |
وقال ابن صارة في النارنج : [الطويل]
| كرات عقيق في غصون زبرجد | بكفّ نسيم الريح منها صوالج | |
| نقبّلها طورا وطورا نشمّها | فهنّ خدود بيننا ونوافج |
وقال أبو الحسن بن الزقاق ابن أخت ابن خفاجة [٧] : [المتقارب]
[١] في ه : «ولك الأمن والأمان».
[٢] انظر الذخيرة ١ / ٢ : ١٩٥.
[٣] سبط البنان : أي كريم العطاء.
[٤] انظر ترجمته في المغرب ج ٢ ص ٣٥٥.
[٥] انظر ديوان ابن الزقاق ص ١٣١.
[٦] في ب ، ه : «وقد درجه بالهبوب مرّ الرياح».
[٧] انظر ديوان ابن الزقاق ص ١٧٩.