نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٩٣ - بين محمد بن غالب والكتندي وأبي جعفر بن سعيد
فكان جوابه لهم : [الطويل]
| هو القول منظوما أو الدرّ في العقد | هو الزّهر نفّاح الصبا أم شذا الودّ | |
| أتاني وفكري في عقال من الأسى | فحلّ بنفث السّحر ما حلّ من عقد | |
| ومن قبل علمي أين مبعث وجهه | علمت جناب الورد من نفس الورد | |
| وأيقنت أنّ الدهر ليس براجع | لتقديم عصر أو وقوف على حدّ | |
| فكلّ أوان فيه أعلام فضله | ترادف موج البحر ردا إلى ردّ | |
| فكم طيّها من فائت متردّم | يهزّ بما قد ضمرت معطف الصّلد [١] | |
| فيا من بهم تزهى المعالي ومن لهم | قياد المعالي ما سوى قصدكم قصدي [٢] | |
| فسمعا وطوعا للذي قد أشرتم | به لا أرى عنه مدى الدهر من بدّ | |
| فقوموا على اسم الله نحو حديقة | مقلّدة الأجياد موشيّة البرد | |
| بها قبّة تدعى الكمامة فاطلعوا | بها زهرا أذكى نسيما من النّدّ | |
| وعندي ما يحتاج كلّ مؤمّل | من الراح والمعشوق والكتب والنرد [٣] | |
| فكلّ إلى ما شاءه لست ثانيا | عنانا له إنّ المساعد ذو الودّ | |
| ولست خليّا من تأنّس قينة | إذا ما شدت ضلّ الخليّ عن الرشد [٤] | |
| لها ولد في حجرها لا تزيله | أوان غناء ثم ترميه بالبعد [٥] | |
| فيا ليتني قد كنت منها مكانه | تقلّبني ما بين خضر إلى نهد | |
| ضمنت لمن قد قال إني زاهد | إذا حلّ عندي أن يحول عن الزهد | |
| فإن كان يرجو جنّة الخلد آجلا | فعندي له في عاجل جنّة الخلد |
فركبوا إلى جنّته ، فمرّ لهم أحسن يوم على ما اشتهوا ، وما زالوا بالرصافي إلى أن شرب لمّا غلب عليه الطرب ، فقال الكتندي : [الطويل]
[١] يشير إلى قول عنترة :
| هل غادر الشعراء من متردّم | أم هل عرفت الدار بعد توهّم |
[٢] في ب : «قياد المعاني».
[٣] في ه : «وعندي ما يختار كل مؤمل».
[٤] القينة : الأمة ، وهنا الأمة المغنية.
[٥] أراد بالولد الذي في حجرها : العود.