نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٠٨ - من ملح أشعار الأندلسيين
| أخفيت سقمي حتى كاد يحفيني | وهمت في حبّ عزّون فعزّوني | |
| ثم ارحموني برحمون وإن ظمئت | نفسي إلى ريق حسّون فحسّوني |
قال : ثم خاف على نفسه ، فخرج عن قرطبة ، وهو القائل : [الكامل]
| نفسي الفداء لجؤذر حلو اللّمى | مستحسن بصدوده أفناني [١] | |
| في فيه سمطا جوهر يروي الظما | لو علّني ببروده أحياني [٢] |
وهذان البيتان تخرج منهما عدة مقطعات كما لا يخفى.
وقال أبو بكر محمد بن أحمد الأنصاري الإشبيلي المعروف بالأبيض ، في تهنئة بمولود ، قال ابن دحية : وهذا أبدع ما قيل في هذا المعنى : [البسيط]
| أصاخت الخيل آذانا لصرخته | واهتزّ كلّ هزبر عندما عطسا [٣] | |
| تعشّق الدّرع مذ شدّت لفائفه | وأبغض المهد لمّا أبصر الفرسا | |
| تعلّم الركض أيام المخاض به | فما امتطى الخيل إلّا وهو قد فرسا [٤] |
وقال الوزير الكاتب أبو عامر السالمي في غلام يرشّ الماء على خدّيه فتزداد حمرتهما : [البسيط]
| لقد نعمت بحمّام تطلّع في | أرجائه قمر والحسن يكمله | |
| أبصرته كلّما راقت محاسنه | ونعمة الجسم والأرداف تخجله | |
| يرشّ بالماء خدّيه فقلت له | صف لي لما أحمر الياقوت تصقله | |
| فقال طرفي سفّاك بصارمه | دماء قوم على خدّي فأغسله |
وقال أيضا : [مجزوء الرمل]
| أوقد النار بقلبي | ثم هبّت ريح صدّه | |
| فشرار النار طارت | فانطفت في ماء خدّه |
وهو تخييل عجيب.
[١] الجؤذر : ولد البقرة الوحشية ، واللمى : سمرة مستحسنة في باطن الشفة.
[٢] السمط : القلادة.
[٣] الهزبر : الأسد.
[٤] فرس : افترس.