نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٥٧ - من شعر سعيد بن محمد المرواني
وله : [الكامل]
| لي في كفالات الرماح لو أنها | وفّت ضمان يبلغ الآمالا [١] | |
| وكّلت دهري في اقتضاء ضمانها | ضنّا به أن لا يحول فحالا [٢] |
وكان مولعا بالفكاهة والنادر ، محبّا للظرفاء [٣] ، وكان يلتزم خدمته المضحك المشهور بالزرافة ، ويحضر معه ، ولعبوا في مجلس سليمان لعبة أفضوا فيها إلى أن تقسّموا اثنين اثنين ، كل شخص ورفيقه ، فقال سليمان : ومن يكون رفيقي؟ فقال له المضحك : يا مولاي ، وهل يكون رفيق الغزال إلّا الزرافة؟ فضحك منه على عادته.
ودخل عليه وهو قاعد في رحبة قصره ، وقد أطلّ عذاره ، فقال له : ما تطلب الزرافة؟ فقال : ترعى الحشيش ، وأشار إلى عذاره ، فقال له : اعزب لعنك الله!
ومرّ سليمان به يوما وهو سكران ، وقد أوقف ذكره وجعل يقول له : ما ذا رأيت في القيام في هذا الزمان؟ أما رأيت كل ملك قام كيف خلع وقتل؟ والله إنك سيىء الرأي! فقال له سليمان : وبم لقبت هذا الثائر؟ فقال : يا مولاي ، بصفته القائم ، فقال : ويحتاج إلى خاتم؟ فقال : نعم ، ويكون خاتم سليمان ، فقال له : أخزاك الله! إنّ الكلام معك لفضيحة.
وقال سعيد بن محمد المرواني [٤] ، وقد هجره المنصور بن أبي عامر مدّة لكلام بلغه عنه ، فدخل والمجلس غاصّ [٥] ، وأنشد : [السريع]
| مولاي مولاي ، أما آن أن | تريحني بالله من هجركا | |
| وكيف بالهجر وأنّى به | ولم أزل أسبح في بحركا [٦] |
فضحك ابن أبي عامر على ما كان يظهره من الوقار ، وقام وعانقه ، وعفا عنه ، وخلع عليه [٧].
[١] يريد : لي ضمان يبلغ الآمال في كفالات الرماح لو أنها وفت.
[٢] حال : تحول من حال إلى أخرى.
[٣] في ب ، ه : «محبا في الظرفاء».
[٤] انظر المغرب ج ١ ص ١٩٢.
[٥] والمجلس غاص : أين ممتلئ بالناس.
[٦] وأنى به : ومن أي لي به.
[٧] كان سبب ضحك ابن أبي عامر لأن سعيدا كان يلقب «البلينة» أي الحوت ، فلما قال : «ولم أزل أسبح» ، ضحك.