نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٣٦ - للوزير الوقشي في غلام أسود
على الاصطباح ، فقصدوا بركة الحبش ، في وقت ولاية الغبش ، وحلّوا منها روضا بسم زهره ، ونسم عطره ، فأداروا كؤوسا ، تطلع من المدام شموسا ، وعاينوها نجوما ، تكون لشياطين الهموم رجوما ، فطرب حتى أظهر الطرب نشاطه ، وأبرز ابتهاجه وانبساطه ، فقال : [المنسرح]
| لله يومي ببركة الحبش | والجوّ بين الضياء والغبش | |
| النّيل تحت الرياح مضطرب | كصارم في يمين مرتعش | |
| ونحن في روضة مفوّفة | دبّج بالنّور عطفها ووشي [١] | |
| قد نسجتها يد الغمام لنا | فنحن من نورها على فرش | |
| فعاطني الراح إنّ تاركها | من سورة الهمّ غير منتعش | |
| وأسقني بالكبار مترعة | فهنّ أروى لشدّة العطش | |
| فأثقل الناس كلّهم رجل | دعاه داعي الصّبا فلم يطش |
وهذا أبو الصّلت أمية من كبراء أدباء الأندلس العلماء الحكماء ، وقد ترجمناه في الباب الخامس في المرتحلين من الأندلس إلى المشرق.
وقال رحمه الله تعالى : كنت مع الحسن بن علي بن تميم بن المعز بن باديس بالمهدية في الميدان ، وقد وقف يرمي بالنشاب ، فصنعت فيه بديها : [السريع]
| يا ملكا مذ خلقت كفّه | لم تدر إلّا الجود والباسا | |
| إنّ النجوم الزّهر مع بعدها | قد حسدت في قربك الناسا | |
| وودّت الأملاك لو أنها | تحوّلت تحتك أفراسا [٢] | |
| كما تمنّى البدر لو أنه | عاد لنشّابك برجاسا [٣] |
وصنع الوزير أبو جعفر أحمد الوقشي وزير الرئيس أبي إسحاق بن همشك صهر الأمير أبي عبد الله محمد بن مردنيش في غلام أسود في يده قضيب نور بديها : [الوافر]
| وزنجيّ أتى بقضيب نور | وقد زقّت لنا بنت الكروم | |
| فقال فتى من الفتيان صفها | فقلت الليل أقبل بالنجوم [٤] |
[١] مفوّفة : مزركشة. ودبّج : زوّق. ووشي : زين ونقش وحسّن بالألوان.
[٢] في ب : «وودّت الأفلاك ..».
[٣] البرجاس : هدف يوضع على شيء مرتفع ليرمى جمع براجيس.
[٤] في ه : «فقال فتى من الفتيان صفه».