نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٥١ - من شعر أبي الحسن بن حزمون
وقال أبو بكر بن الجزار السرقسطي : [الطويل]
| ثناء الفتى يبقى ويفنى ثراؤه | فلا تكتسب بالمال شيئا سوى الذكر | |
| فقد أبلت الأيام كعبا وحاتما | وذكرهما غضّ جديد إلى الحشر [١] |
وقال الأديب أبو عبد الله الجذامي : كان لشخص من أصحابنا قينة ، فبينما هو ذات يوم قد رام تقبيلها على أثر سواك أبصره بمبسمها إذ مرّ فوّال ينادي على فول يبيعه ، قال : فكلّفني أن أقول في ذلك شيئا ، فقلت : [الطويل]
| ولم أنس يوم الأنس حين سمحت لي | وأهديت لي من فيك فول سواك | |
| ومرّ بنا الفوّال للفول مادحا | وما قصده في المدح فول سواك |
وشرب يوما أبو عبد الله المذكور عند بعض الأجلّة وذرعه القيء ، فارتجل في العذر : [الطويل]
| لا تؤاخذ من أخلّ به | قهوة في الكاس كالقبس | |
| كيف يلحى في المدام فتى | أخذته أخذ مفترس [٢] | |
| دخلت في الحلق مكرهة | ضاق عنها موضع النّفس | |
| خرجت من موضع دخلت | أنفت من مخرج النجس |
وجلس سلمة بن أحمد إلى جنب وسيم يكتب من محبرة فانصبّ الحبر منها على ثوب سلمة ، فخجل الغلام ، فقال سلمة : [الكامل]
| صبّ المداد وما تعمّد صبّه | فتورّد الخدّ المليح الأزهر | |
| يا من يؤثّر حبره في ثوبنا | تأثير لحظك في فؤادي أكبر |
وكان لأبي الحسن بن حزمون [٣] بمرسية محبوب يدعى أبا عامر ، وسافر أبو الحسن ، فبينما هو بخارج ألمرية إذ لقي فتى يشبه محبوبه ، وسأله عن اسمه ، فأخبره بأنه يدعى أبا عامر ، فقال أبو الحسن في ذلك : [المتقارب]
| إلى كم أفرّ أمام الهوى | وليس لذا الحبّ من آخر | |
| وكيف أفرّ أمام الهوى | وفي كلّ واد أبو عامر [٤] |
[١] إلى الحشر : أراد إلى يوم القيامة والحساب.
[٢] يلحى : يلام.
[٣] انظر زاد المسافر ص ٦٤.
[٤] لعله أخذ الشطر الثاني من البيت من قولهم «في كل واد أثر من ثعلبة».