نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٨٦ - بين ابن عبادة وابن القابلة
وقال غالب بن عبد الله الثّغري [١] : [البسيط]
| يا راحلا عن سواد المقلتين إلى | سواد قلب عن الأضلاع قد رحلا | |
| غدا كجسم وأنت الروح فيه فما | ينفكّ مرتحلا ما دمت مرتحلا [٢] | |
| وللفراق جوى لو مرّ أبرده | من بعد فرقتكم بالماء لاشتعلا [٣] |
وقال الوزير أبو الحسن ابن الإمام الغرناطي يهجو مراكش المحروسة : [البسيط]
| يا حضرة الملك ما أشهاك لي وطنا | لو لا ضروب بلاء فيك مصبوب | |
| ماء زعاق وجوّ كلّه كدر | وأكلة من بذنجان ابن معيوب [٤] |
وابن معيوب هذا كان من خدام أبي العلاء بن زهر ، يزعم الناس أنه سمّ ابن باجة لعداوته لابن زهر في باذنجان.
ولمّا بنى الفقيه أبو العباس ابن القاسم قصره بسلا وشيّده وصفته الشعراء ، وهنّته به ، ودعت له ، وكان بالحضرة حينئذ الوزير أبو عامر بن الحمارة ، ولم يكن أعدّ شيئا ، فأفكر قليلا ثم قال : [البسيط]
| يا أوحد الناس قد شيّدت واحدة | فحلّ فيها حلول الشمس في الحمل [٥] | |
| فما كدارك في الدنيا لذي أمل | ولا كدارك في الأخرى لذي عمل |
وفيهم يقول ابن بقي في موشحته الشهيرة التي آخرها :
| إن جئت أرض سلا | تلقاك بالمكارم فيدان [٦] | |
| هم سطور العلا | ويوسف بن القاسم عنوان |
وكان محمد بن عبادة بالمرية ، ومعه ابن القابلة السبتي ، فنظر إلى غلام وسيم يسبح ، وقد تعلّق بسفينة [٧] ، فقال ابن عبادة : [السريع]
انظر إلى البدر الذي لاح لك
[١] انظر الجذوة ص ٣٠٦.
[٢] في ه : «ما دام مرتحلا».
[٣] الجوى : النار.
[٤] في ه : «ماء زعاف».
[٥] في ب ، ه : «يا واحد الناس» وفيهما «محلّ الشمس في الحمل».
[٦] في ب : «تلقا لها بالمكارم فتيان».
[٧] في ب : «تعلق بمركب».