نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٣٦ - ابن بقي والأبيض
| ثلاثة فتيان يؤلّف بينهم | نديّ كريم لا أرى الله بينهم | |
| تشابه خلق منهم وخليقة | فإن قلت أين الحسن فانظره أين هم | |
| وزيّنهم أستاذهم إذ غدا لهم | معلّم آيات فتمم زينهم | |
| فإن خفت من عين ففي الكلّ فلتقل | وقى الله ربّ الناس للكلّ عينهم |
وقال الشريشي [١] : حدّثنا شيخنا أبو الحسين بن زرقون ، عن أبيه أبي عبد الله ، أنه قعد مع صهره أبي الحسن عبد الملك بن عيّاش الكاتب على بحر المجاز ، وهو مضطرب الأمواج ، فقال له أبو الحسن : أجز : [الوافر]
| وملتطم الغوارب موّجته | بوارح في مناكبها غيوم |
فقال أبو عبد الله : [الوافر]
| تمنّع لا يعوم به سفين | ولو جذبت به الزّهر النجوم |
وكان لابن عبد ربه فتى يهواه ، فأعلمه أنه يسافر غدا ، فلمّا أصبح عاقه المطر عن السفر ، فانجلى عن ابن عبد ربه همّه ، وكتب إليه [٢] : [البسيط]
| هلّا ابتكرت لبين أنت مبتكر | هيهات يأبى عليك الله والقدر | |
| ما زلت أبكي حذار البين ملتهبا | حتى رثى لي فيك الريح والمطر | |
| يا برده من حيا مزن على كبد | نيرانها بغليل الشوق تستعر | |
| آليت أن لا أرى شمسا ولا قمرا | حتى أراك فأنت الشمس والقمر [٣] |
وقال ابن عبد ربه : [البسيط]
| صل من هويت وإن أبدى معاتبة | فأطيب العيش وصل بين إلفين | |
| واقطع حبائل خدن لا تلائمه | فقلّما تسع الدنيا بغيضين [٤] |
وقال أبو محمد غانم بن الوليد المالقي : [البسيط]
| صيّر فؤادك للمحبوب منزلة | سمّ الخياط مجال للمحبّين | |
| ولا تسامح بغيضا في معاشرة | فقلّما تسع الدنيا بغيضين |
وكان المتوكل صاحب بطليوس ينتظر وفود أخيه عليه من شنترين يوم الجمعة ، فأتاه يوم السبت ، فلمّا لقيه عانقه وأنشده : [الوافر]
[١] انظر الشريشي ج ١ ص ٣٦٥.
[٢] انظر المطمح ص ٥١.
[٣] آليت : أقسمت.
[٤] الخدن : الصديق.