نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٤٠٢ - من شعر أبي الفضل بن الأعلم وأخباره
كمل خلاله وإبداره ، وفيها استقضي ، وشيم مضاؤه وانتضي ، فالتقينا بها على ظهر ، وتعاطينا ذكر ذلك الدهر ، فجددت من شوقه ، ما كان قد شبّ على [١] طوقه ، فرامني على الإقامة ، وسامني على ذلك بكلّ كرامة ، فأبيت إلّا النوى ، وانثنيت عن الثّوى ، فودعني ، ودفع إليّ تلك القطعة حين شيّعني : [الكامل]
| بشراي أطلعت السعود على | آفاق أنسي بدرها كملا | |
| وكسا أديم الأرض منه سنا | فكست بسائطها به حللا | |
| إيه أبا نصر ، وكم زمن | قصر ادكارك عندي الأملا | |
| هل تذكرن والعهد يخجلني | هل تذكرن أيامنا الأولا | |
| أيام نعثر في أعنّتنا | ونجرّ من أبرادنا خيلا | |
| ونحلّ روض الأنس مؤتنقا | وتحلّ شمس مرادنا الحملا [٢] | |
| ونرى ليالينا مساعفة | تدعو رفاقتنا لنا الجفلى [٣] | |
| زمن نقول على تذكره | ما تمّ حتى قيل قد رحلا | |
| عرضت لزورتكم وما عرضت | إلّا لتمحق كلّ ما فعلا |
ووافيته عشية من العشايا أيام ائتلافنا ، وعودنا إلى مجلس الطلب واختلافنا ، فرأيته مستشرفا متطلّعا ، يرتاد موضعا يقيم به لثغور الأنس مرتشفا ولثديه مرتضعا ، فحين مقلني [٤] ، تقلّدني إليه واعتقلني ، وملنا إلى روضة قد سندس الربيع في بساطها ، ودبّج الزهر درانك أوساطها ، وأشعرت النفوس فيها بسرورها وانبساطها ، فأقمنا بها نتعاطى كؤوس أخبار ، ونتهادى أحاديث جهابذة وأحبار ، إلى أن نثر زعفران العشي ، وأذهب الأنس خوف العالم الوحشي ، فقمت وقام ، وعوّج الرعب من ألسنتنا ما كان استقام ، وقال : [الكامل]
| وعشيّة كالسيف إلّا حدّه | بسط الربيع بها لنعلي خدّه | |
| عاطيت كأس الأنس فيها واحدا | ما ضرّه إن كان جمعا وحده |
[١] في ب : «شب عن طوقه».
[٢] الحمل : برج في السماء.
[٣] في ب ، ه : «تدعو إلى رفقنا الجفلى».
والجفلى : الدعوة العامة التي لا ينتقي صاحبها من يدعو.
[٤] مقلني : نظرني.