نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٦٥ - من شعر أبي جعفر بن وضاح
وقال ابن صارة : [الكامل]
| والنّهر قد رقّت غلالة صبغه | وعليه من ذهب الأصيل طراز | |
| تترقرق الأمواج فيه كأنها | عكن الخصور تضمّها الأعجاز |
وقال سهل بن مالك : [البسيط]
| وربّ يوم وردنا فيه كلّ منى | وقلّ في مثل ذاك اليوم أن نردا | |
| في روضتين بشطّي سلسل شبم | كما اجتليت من المحبوب مفتقدا | |
| يبدّد القطر في أثنائه حلقا | فتنظم منها فوقه زردا |
وقال ابن صارة : [الخفيف]
| انظر النهر في رداء عروس | صبغته بزعفران العشيّ | |
| ثم لمّا هبّ النسيم عليه | هزّ عطفيه في دلاص الكميّ [١] |
ولبعضهم في شكل يرمي الماء مجوفا مثل الخباء وتمزّقه الريح أحيانا : [الكامل]
| ومطنّب للماء ما أوتاده | إلّا نتائج فكر طبّ حاذق [٢] | |
| لعبت به أيدي الصبا فكأنها | أيدي الصبابة بالفؤاد العاشق |
وقال صفوان بن إدريس يصف تفاحة في ماء :
| ولم أر فيما تشتهي العين منظرا | كتفاحة في بركة بقرار | |
| يفيض عليها ماؤها فكأنها | بقيّة خدّ في اخضرار عذار |
وقال أبو جعفر بن وضاح في دولاب : [الطويل]
| وباكية والروض يضحك كلّما | ألحّت عليه بالدموع السواجم [٣] | |
| يروقك منها إن تأمّلت نحوها | زئير أسود والتفاف أراقم [٤] | |
| تخلّص من ماء الغدير سبائكا | فتنبتها في الروض مثل الدراهم |
[١] الدلاص : اللين البراق. والكمي : لابس السلاح.
[٢] طنب السقاء (أو الماء) : علقه في أحد أطناب الخيمة.
[٣] الدموع السواجم : التي تسيل غزيرة.
[٤] في ه : «زئير أسود والتفات أراقم».
والأراقم : جمع أرقم وهو ذكر الحيات أو أخبثها.