نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣١٤ - من شعر هلال البياني بن حمدين
| ولست أعشق إلّا | ساجي الجفون رخيم |
ومدح هلال البياني ابن حمدين بقصيدة أولها : [الكامل]
| عرّج على ذاك الجناب العالي | واحكم على الأموال بالآمال | |
| فيه ابن حمدين الذي لنواله | من كلّ أرض شدّ كلّ رحال |
فقال له القاضي : ما هذا الوثوب على المدح من أوّل وهلة ، ألا تدري أنهم عابوا ذلك ، كما عابوا الطول أيضا؟ وأن الأولى التوسّط؟ فقال له : يا سيدي [١] ، اعذرني بما لك في قلبي من الإجلال والمحبّة ، فإني كلّما ابتدأت في مدحك لم يتركني غرامي في اسمك إلى أن أتركه عند أول بيت ، فاستحسن ذلك منه ، وأحسن إليه.
ومن هذه القصيدة :
| قاض موال برّه ونواله | فله جميع العالمين موالي [٢] |
وكان يهوى وسيما من متأدّبي قرطبة ، فصنع فيه شعرا أنشده منه : [البسيط]
| وكّلت عيني برعي النجم في الظّلم | وعبرتي قد غدت ممزوجة بدم [٣] |
فقال له الغلام : أنت لا تبرح بكوكب من عينك ليلا ولا نهارا ، وعاشقا وغير عاشق ، فخجل هلال ، وكان على عينه نقطة.
وحكى ابن حيان [٤] أنّ الأمير عبد الرحمن عثرت به دابته وهو سائر في بعض أسفاره ، وتطأطأت ، فكاد يكبو لفيه ، ولحقه جزع ، وتمثّل أثره [٥] بقول الشاعر : [الطويل]
وما لا ترى ممّا يقي الله أكثر
وطلب صدر البيت فعزب عنه ، وأمر بالسؤال عنه فلم يوجد من يحفظه إلّا الكاتب محمد بن سعيد الزجالي ، وكان يلقّب بالأصمعي لذكائه وحفظه ، فأنشد الأمير :
ترى الشيء ممّا يتّقى فتهابه [٦]
فأعجب الأمير ، واستحسن شكله ، فقال له : الزم السرداق. وأعقب ابنا يسمى حامدا.
وحضر مع الوزير عبد الواحد بن يزيد الإسكندراني في مجلس فيه رؤساء ، فعرض عليهم
[١] في ب ، ه : «فقال : يا سيدي».
[٢] موال بره : متابعه. وموالي : عبيد.
[٣] العبرة : الدمعة.
[٤] انظر المغرب ج ١ ص ٣٣٠.
[٥] في ب : «إثره».
[٦] في ج «نرى الشمس مما يتقى فتهابه».