نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٤٠ - من شعر الكميت البطليوسي
وقال الأديب النحوي المؤرخ أبو إسحاق إبراهيم بن الأعلم [١] البطليوسي صاحب التآليف [٢] التي بلغت نحو خمسين : [المجتث]
| يا حمص ، لا زلت دارا | لكلّ بؤس وساحه | |
| ما فيك موضع راحه | إلّا وما فيه راحه [٣] |
وهو شيخ أبي الحسن بن سعيد صاحب «المغرب» وأنشده هذين البيتين لما ضجر من الإقامة بإشبيلية أيام فتنة الباجي.
وقال الأديب الطبيب أبو الأصبغ عبد العزيز البطليوسي الملقب بالقلندر [٤] : [المتقارب]
| جرت منّي الخمر مجرى دمي | فجلّ حياتي من سكرها | |
| ومهما دجت ظلم للهموم | فتمزيقها بسنا بدرها [٥] |
وخرج يوما وهو سكران ، فلقي قاضيا في نهاية من قبح الصورة ، فقال : سكران خذوه ، فلما أخذه الشرطة [٦] قال للقاضي : بحقّ [٧] من ولّاك على المسلمين بهذا الوجه القبيح عليك إلّا ما أفضلت عليّ وتركتني ، فقال القاضي : والله لقد ذكرتني بفضل عظيم ، ودرأ عنه الحدّ.
وقال ابن جاخ الصباغ البطليوسي [٨] ، وهو من أعاجيب الدنيا ، لا يقرأ ولا يكتب : [المتقارب]
| ولمّا وقفنا غداة النّوى | وقد أسقط البين ما في يدي |
[١] في ب : «ابن قاسم الأعلم» وهو إبراهيم بن قاسم البطليوسي النحوي ، ويعرف بالأعلم ، وليس بالأعلم المشهور توفي سنة اثنتين ـ وقيل ست ـ وأربعين وستمائة. وله مؤلفات كثيرة وشعر. انظر بغية الوعاة ١ / ٤٢٢.
[٢] في ب : «صاحب التواليف».
[٣] الراحة في الشطر الأول : راحة اليد. وفي الشطر الثاني : الارتياح.
[٤] انظر المغرب ١ / ٣٦٩.
[٥] دجت : أظلمت. والسنا : الضوء.
[٦] في ب : «الشرط».
[٧] في ب : «بفضل».
[٨] انظر ترجمته في الجذوة ٣٨١.