نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٨٤ - من ملح الزهري خطيب إشبيلية
| قيل : غال وصاله | قلت : لمّا غلا حلا | |
| أيّها العاذل الذي | بعذابي توكّلا | |
| عد صحيحا مسلّما | لا تعيّر فتبتلى |
وتذكّرت بهذا ما أنشده لسان الدين في كتابه ، «روضة التعريف ، بالحب الشريف» [١] :
[مجزوء الخفيف]
| قلت للساخر الذي | رفع الأنف فاعتلى [٢] | |
| أنت لم تأمن الهوى | لا تعيّر فتبتلى |
ومن بديع نظم ابن الفراء المذكور قوله : [المتقارب]
| شكوت إليه بفرط الدّنف | فأنكر من قصّتي ما عرف [٣] | |
| وقال الشهود على المدّعي | وأمّا أنا فعليّ الحلف | |
| فجئنا إلى الحاكم الألمعيّ | قاضي المجون وشيخ الطّرف | |
| وكان بصيرا بشرع الهوى | ويعلم من أين أكل الكتف | |
| فقلت : له إقض ما بيننا | فقال الشهود على ما تصف | |
| فقلت له شهدت أدمعي | فقال إذا شهدت تنتصف | |
| ففاضت دموعي من حينها | كفيض السحاب إذا ما يكف [٤] | |
| فحرّك رأسا إلينا وقال | دعوا يا مهاتيك هذا الصلف | |
| كذا تقتلون مشاهيرنا | إذا مات هذا فأين الخلف | |
| وأوما إلى الورد أن يجتنى | وأوما إلى الرّيق أن يرتشف | |
| فلمّا رآه حبيبي معي | ولم يختلف بيننا مختلف | |
| أزال العناد فعانقته | كأني لام وحبّي ألف | |
| فظلت أعاتبه في الجفا | فقال عفا الله عمّا سلف |
وحكي عن الزهري خطيب إشبيلية ـ وكان أعرج ـ أنه خرج مع ولده إلى وادي إشبيلية ، فصادف [٥] جماعة في مركب ، وكان ذلك بقرب الأضحى ، فقال بعضهم له : بكم هذا
[١] في أ : «روضة التعريف ، بالحسب الشريف».
[٢] في ب ، ه : «واعتلى».
[٣] الدنف : المرض الشديد.
[٤] وكف يكف : سال.
[٥] في ه : «فصادفه جماعة».