نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٥٦ - بين ابن بقي والتطيلي الأعمى
| خطوب زماني ناسبتني غرابة | لذلك يرميني بهنّ مصيب | |
| غريب أصابته خطوب غريبة | (وكلّ غريب للغريب نسيب) [١] |
وهذا من أحسن التضمين ، الذي يزري بالدّرّ الثمين.
ودخل ابن بقي الحمّام وفيه الأعمى التّطيلي فقال له : أجز : [البسيط]
| حمّامنا كزمان القيظ محتدم | وفيه للبرد صرّ غير ذي ضرر [٢] |
فقال الأعمى : [البسيط]
| ضدّان ينعم جسم المرء بينهما | كالغصن ينعم بين الشّمس والمطر |
ولا يخفى حسن ما قال الأعمى.
وقد ذكر في «بدائع البداءة» [٣] البيتين معا منسوبين إلى ابن بقي ، ولنذكر كلامه برمّته لما اشتمل عليه من الفوائد ، ونصّه : ذكر ابن بسام قال : دخل الأديبان أبو جعفر بن هريرة التّطيلي المعروف بالأعمى وأبو بكر بن بقي الحمّام ، فتعاطيا العمل فيه ، فقال الأعمى : [المنسرح]
| يا حسن حمّامنا وبهجته | مرأى من السّحر كلّه حسن | |
| ماء ونار حواهما كنف | كالقلب فيه السرور والحزن |
ثم أعجبه المعنى فقال : [مخلع البسيط]
| ليس على لهونا مزيد | ولا لحمّامنا ضريب [٤] | |
| ماء وفيه لهيب نار | كالشمس في ديمة تصوب | |
| وابيضّ من تحته رخام | كالثّلج حين ابتدا يذوب |
وقال ابن بقي :
حمّامنا فيه فصل القيظ
البيتين.
فقال الأعمى ، وقد نظر فيه إلى فتى صبيح : [البسيط]
[١] هذا عجز بيت ينسب لامرئ القيس ، وصدره : أجارتنا إنّا غريبان ههنا.
[٢] في ج «وفيه للبرد برد غير ذي ضرر». والصرّ : شدة البرد.
[٣] انظر بدائع البداءة ج ١ ص ٢٤٢.
[٤] ضريب : شبيه.