نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٩٤ - من شعر أبي جعفر بن سعيد
| غلبناك عمّا رمته يا ابن غالب | براح وريحان وشدو وكاعب |
فقال أبو جعفر : [الطويل]
| بدا زهده مثل الخضاب فلم يزل | به ناصلا حتى بدا زور كاذب |
فلمّا غربت الشمس قالوا : ما رأينا أقصر من هذا اليوم ، وما ينبغي أن يترك بغير وصف ، فقال أبو جعفر : أنا له ، ثم قال بعد فكرة ، وهو من عجائبه التي تقدم بها المتقدّمين وأعجز المتأخّرين [١] : [مجزوء الكامل]
| الله يوم مسرّة | أضوا وأقصر من ذباله [٢] | |
| لمّا نصبنا للمنى | فيه بأوتار حباله | |
| طار النهار به كمر | تاع فأجفلت الغزاله [٣] | |
| فكأننا من بعده | بعنا الهداية بالضلاله |
والنهار : ذكر الحبارى ، وإليه أشار بقوله «طار النهار» والغزالة : الشمس ، ولا يخفى حسن التوريتين ، فسلّم له الجميع ، تسليم السامع المطيع.
وعلى ذكر الغزالة في هذا الموضع فلأبي جعفر أيضا فيها ، وهو من بدائعه ، قوله : [الطويل]
| بدا ذنب السّرحان ينبئ أنه | تقدّم سبت والغزالة خلفه | |
| ولم تر عيني مثله من متابع | لمن لا يزال الدهر يطلب حتفه [٤] |
وقوله : [الخفيف]
| اسقني مثل ما أنار لعيني | شفق ألبس الصباح جماله | |
| قبل أن تبصر الغزالة تستد | رج منه على السماء غلاله | |
| وتأمّل لعسجد سال نهرا | كرعت فيه ، أو تقضّى ، غزاله |
[١] انظر المغرب ج ٢ ص ١٦٧.
[٢] أضوا : أصله أضوأ ، اسم تفضيل من الضوء ، فقلب الهمزة ألفا لانفتاح ما قبلها والذّبالة ـ بضم الذال المعجمة ـ فتيلة الشمعة وغيرها.
[٣] أجفلت الغزالة : مضت مسرعة من نضورها.
[٤] الحتف : الموت.