نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣١٥ - بين الزجالي وابنه حامد
فرس مطهّم [١] ، فتمثّل فيه عبد الواحد بقول امرئ القيس : [الطويل]
بريد السّرى بالليل من خيل بربرا
ففهم الزجالي بأنه عرض بأنه من البربر ، فلم يحتمل ذلك وأراد الجواب ، فقال مدبّجا لما أراده ومعرّضا : أحسن عندي من ليل يسري بي فيه على مثل هذا يوم على الحال التي قال فيها القائل : [الطويل]
| ويوم كظلّ الرمح قصّر طوله | دم الزّقّ عنّا واصطفاق المزاهر [٢] |
وإنّما عرّض للإسكندراني بأنه كان يشهد مجالس الراحات في أول أمره ومعرفة الغناء ، فقلق الوزير ، وشكاه إلى الحاجب عيسى بن شهيد ، فاجتمع مع الزجالي وأخذ معه في ذلك ، فحكى له الزجالي ما جرى من الأول إلى الآخر ، وأنشد : [الطويل]
| وما الحرّ إلّا من يدين بمثل ما | يدان ومن يخفي القبيح وينصف | |
| هم شرعوا التعريض قذفا فعندما | تبعناهم لاموا عليه وعنّفوا |
ومن نوادر ابنه حامد أنه غلط أمامه في قوله تعالى (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي) [سورة النور ، الآية : ٢] بأن قال «فانكحوهما» فأنشده حامد : [مجزوء الرمل]
| أبدع القارئ معنى | لم يكن في الثّقلين [٣] | |
| أمر الناس جميعا | بنكاح الزانيين |
وقال لبعض أصحابه حينئذ : أما سمعت ما أتى به إمامنا من تبديل الحدود؟ وتضاحكا.
وكتب الوزير أبو عبد الله بن عبد العزيز [٤] إلى المنصور صاحب بلنسية ، ويعرف بالمنصور الصغير ، قطعة أولها : [البسيط]
| يا أحسن الناس آدابا وأخلاقا | وأكرم الناس أغصانا وأوراقا | |
| ويا حيا الأرض لم نكّبت عن سنني | وسقت نحوي إرعادا وإبراقا [٥] |
[١] الفرس المطهّم : المتناهي الحسن ، والكريم الحسب.
[٢] دم الزق : أراد الخمر.
[٣] الثقلان : الإنس والجن.
[٤] انظر المطمح ص ١١.
[٥] نكب عن سننه : حاد عن طريقه.