نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٧٠ - سرعة ارتجال الأندلسيين
| فلا قضت من سواد العين حاجتها | حتى تكرّ على ما طلّ في الشّعر |
وقال القاضي أبو حفص بن عمر القرطبي : [الوافر]
| هم نظروا لواحظها فهاموا | وتشرب لبّ شاربها المدام | |
| يخاف الناس مقلتها سواها | أيذعر قلب حامله الحسام | |
| سما طرفي إليها وهو باك | وتحت الشمس ينسكب الغمام | |
| وأذكر قدّها فأنوح وجدا | على الأغصان تنتدب الحمام | |
| فأعقب بينها في الصدر غمّا | إذا غربت ذكاء أتى الظلام [١] |
وقال الحاجب عبد الكريم بن مغيث : [السريع]
| طارت بنا الخيل ومن فوقها | شهب بزاة لحمام الحمام | |
| كأنما الأيدي قسيّ لها | والطير أهداف وهنّ السّهام |
وقال أخوه أحمد : [السريع]
| اشرب على البستان من كفّ من | يسقيك من فيه وأحداقه | |
| وانظر إلى الأيكة في برده | ولاحظ البدر بأطواقه | |
| وقد بدا السّرو على نهره | كحائض شمّر عن ساقه |
وقال أبو العباس أحمد بن أبي عبد الله بن أمية البلنسيّ : [الطويل]
| إذا كان ودّي وهو أنفس قربة | يجازى ببغض فالقطيعة أحزم | |
| ومن أضيع الأشياء ودّ صرفته | إلى غير من تحظى لديه وتكرم |
ومن حكايات أهل الأندلس في خلع العذار والطرب والظرف وغير ذلك كسرعة الارتجال ما حكاه صاحب «بدائع البداءة» قال [٢] : أخبرني من أثق به بما هذا معناه ، قال : خرج الوزير أبو بكر بن عمار والوزير أبو الوليد بن زيدون ومعهما الوزير ابن خلدون من إشبيلية إلى منظرة لبني عباد بموضع يقال له لقنت [٣] تحفّ بها مروج مشرقة الأنوار ، متنسّمة الأنجاد والأغوار ، متبسّمة عن ثغور النّوّار ، في زمان ربيع سقت الأرض السّحب فيه بوسميّها ووليّها ،
[١] ذكاء ، بضم الذال : الشمس.
[٢] هنا ينقل المقري عن بدائع البداءة لابن ظافر الأزدي.
[٣] في ب ، ه : «الفنت» والتصويب عن الروض.