نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٩٧ - من شعر غانم المخزومي
| وافى بأشعار تضجّ بكفّه | وتقول : هل أعزى لمن لم يشعر | |
| يا جعفرا ، ردّ القريض لأهله | واترك مباراة لتلك الأبحر [١] | |
| لا تزعمن ما لم تكن أهلا له | هذا الرّضاب لغير فيك الأبخر |
وذكره ابن اليسع في معربه وقال : إنه حدثه بداره في مالقة وهو ابن مائة سنة ، وأخذ عنه عام أربعة وعشرين وخمسمائة ، وله تآليف منها «شرح كتاب النبات» لأبي حنيفة الدّينوري ، في ستين مجلّدا ، وغير ذلك.
وغانم خاله الذي يعرف به هو الإمام العالم غانم المخزومي ، نسب إليه لشهرة ذكره ، وعلوّ قدره.
ولمّا قرأ العالم الشهير أبو محمد بن عبدون في أول شبابه على أبي الوليد بن ضابط النحوي المالقي ، جرى بين يديه ذكر الشعر ، وكان قد ضجر منه ، فقال : [المجتث]
الشعر خطّة خسف
فقال ابن عبدون معرّضا به حين كان مستجديا بالشعر [٢] ، وكان إذ ذاك شيخا : [المجثت]
لكلّ طالب عرف
| للشيخ عيبة عيب | وللفتى ظرف ظرف |
وابن ضابط هو القائل في المظفر بن الأفطس [٣] : [الطويل]
| نظمنا لك الشعر البديع لأننا | علمنا بأنّ الشعر عندك ينفق | |
| فإن كنت منّي بامتداح مظفّرا | فإني في قصدي إليك موفّق |
ودخل غانم المخزومي السابق ذكره ، وهو من رجال الذخيرة ، على الملك بن حبّوس صاحب غرناطة ، فوسّع له على ضيق كان في المجلس ، فقال : [البسيط]
| صيّر فؤادك للمحبوب منزلة | سمّ الخياط مجال للمحبّين | |
| ولا تسامح بغيضا في معاشرة | فقلّما تسع الدنيا بغيضين |
وهو القائل : [الطويل]
[١] القريض : الشعر.
[٢] في ب : «مستجديا بالنظم».
[٣] انظر التكملة ص ٤٠٧.