نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣١٣ - من شعر عبد الملك بن نظيف
وقال في «المسهب» : كنت بمجلس القاضي ابن حمدين ، وقد أنشده شعراء قرطبة وغيرها ، وفي الجملة هلال شاعر غرناطة ، ومحمد بن الإستجي شاعر إستجة الملقب بزحكون ، فقام الإستجي وأنشده [١] قصيدة ، منها : [الطويل]
| إليك ابن حمدين انتخلت قصائدا | بها رقصت في القضب ورق الحمائم [٢] | |
| أنا العبد لكن بالمودّة أشترى | إذا كان غيري يشترى بالدراهم |
فشكره ابن حمدين ، ونبّه على مكان الإحسان ، فحسده هلال البياني على ذلك ، فلمّا فرغ من القصيدة قال له هلال : أعد عليّ البيت الذي فيه «رقص الحمام» فأعاده ، فقال له : لو أزلت النقطة عن الخاء كنت تصدق [٣] ، فقال له في الحين : ولو أزلت النقطة عن العين كنت تحسن.
وكانت على عين هلال نقطة فكان ذلك من الاتفاق العجيب والجواب الغريب ، وعمل فيه.
ولما قال المقدم بن المعافى [٤] في رثاء سعيد بن جودي : [السريع]
| من ذا الذي يطعم أو يكسو | وقد حوى حلف الندى رمس [٥] | |
| لا اخضرّت الأرض ولا أورق ال | عود ولا أشرقت الشمس | |
| بعد ابن جوديّ الذي لن ترى | أكرم منه الجنّ والإنس |
فقيل له : أترثيه وقد ضربك؟ فقال : إنه نفعني [٦] حتى بذنوبه ، ولقد نهاني ذلك الأدب عن مضار جمّة كنت أقع فيها على رأسي ، أفلا أرعى له ذلك؟ والله ما ضربني إلّا وأنا ظالم له ، أفأبقى على ظلمي له بعد موته؟
وقيل له : لم لا تهجو مؤمن بن سعيد؟ فقال : لا أهجو من لو هجا النجوم ما اهتدى أحد بها.
وقال أبو مروان عبد الملك بن نظيف [٧] : [المجتث]
| لا أشرب الراح إلّا | مع كلّ خرق كريم [٨] |
[١] في ب ، ه : «وأنشد».
[٢] انتخل : اصطفى ، وجوّد وانتخب.
[٣] أراد : «انتحلت» أي سرقت.
[٤] انظر ترجمته في الجذوة ص ٣٣٣.
[٥] الندى : الكرم ، والرمس : القبر.
[٦] في ب : «فقال : والله إنه نفعني».
[٧] انظر ترجمته في الجذوة ص ٢٦٨.
[٨] الخرق : الفتى الكريم الظريف.