نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٩١ - أبو علي بن حسون قاضي مالقة
علي بن حسّون ، وقال له : كيف بايعت عدويّ من بعدي وصحبته؟ فقال : وكيف تركت أنت ملكك لعدوّك؟ فقال : ضرورة القدرة حملتني على ذلك ، فقال : وأنا أيضا حصلت في يد من لا يسعني [١] إلّا طاعته.
ومن نظم القاضي المذكور : [السريع]
| رفعت من دهري إلى جائر | ويبتغي العدل بأحكامي | |
| أضحت به أملاكه مثل أش | كال خيال طوع أيامي | |
| هذا لما أبرم ذا ناقض | كأنّهم في حكم أحلام |
وكان الفقيه العالم أبو محمد عبد الله الوحيدي قاضي مالقة جرى ـ كما قال الحجاري ـ في صباه طلق الجموح ولم يزل يعاقب بين غبوق وصبوح ، إلى أن دعاه النذير ، فاهتدى منه بسراج منير ، وأحلّته تلك الرجعة ، فيما شاء من الرفعة.
وقال بعض معاشريه : كنت أماشيه زمن الشباب ، فكلّما مررنا على امرأة يدعو حسنها وشكلها إلى أن تحير فيه [٢] الألباب ، أمال إليها طرفه ، ولم ينح عنها صرفه ، ثم سايرته بعد لمّا رجع عن ذلك واقتصر ، فرأيته يغضّ البصر ، ويخلي الطريق معرضا إلى ناحية ، متى زاحمته امرأة ولو حكت الشمس ضاحية [٣] ، فقلت له في ذلك ، فقال : [الخفيف]
| ذاك وقت قضيت فيه غرامي | من شبابي في سترة الإظلام | |
| ثم لمّا بدا الصباح لعيني | من مشيبي ودّعته بسلام |
ومن شعره في صباه : [البسيط]
| لا ترتجوا رجعتي باللوم عن غرض | ولتتركوني وصيدي فرصة الخلس | |
| طلبتم ردّ قلبي عن صبابته | ومن يردّ عنان الجامح الشرس |
ولمّا أقصر باطله ، وعرّيت أفراس الصبا ورواحله [٤] ، قال : [الطويل]
[١] في ه : «في يد لا تسعني».
[٢] في ب ، ه : «إلى أن تحير الألباب».
[٣] في ج : «ولو حكمت الشمس ضاحية».
[٤] أخذ هذا من قول زهير بن أبي سلمة المزني في مطلع قصيدة :
| صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله | وعرّي أفراس الصبا ورواحله |