نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٦٨ - أبو بكر يحيى بن مجير الفهري
| تهبّ على الأعداء منها عواصف | ستنسف أرض المشركين بها نسفا | |
| ترى كلّ طرف كالغزال فتمتري | أظبيا ترى تحت العجاجة أم طرفا [١] | |
| وقد كان في البيداء يألف سربه | فربّته مهرا وهي تحسبه خشفا | |
| تناوله لفظ الجواد لأنه | على ما أردت الجري أعطاكه ضعفا [٢] |
ولمّا اتّخذ المنصور مقصورة الجامع بمراكش بدار ملكها ، وكانت مدبرة على انتصابها إذا استقرّ المنصور ووزراؤه بمصلّاه ، واختفائها إذا انفصلوا عنها ، أنشد في ذلك الشعراء فقال ابن مجبر من قصيدة أولها : [الكامل]
| أعلمتني ألقي عصا التسيار | في بلدة ليست بدار قرار |
إلى أن قال :
| طورا تكون بمن حوته محيطة | فكأنها سور من الأسوار | |
| وتكون حينا عنهم محبوّة | فكأنها سرّ من الأسرار [٣] | |
| وكأنها علمت مقادير الورى | فتصرّفت لهم على مقدار | |
| فإذا أحسّت بالإمام يزورها | في قومه قامت إلى الزّوّار | |
| يبدو فتبدو ثم تخفى بعده | كتكوّن الهالات للأقمار |
وممّن روى عنه أبو علي الشلوبين وطبقته ، وتوفّي بمراكش سنة ٥٨٨ ، وعمره ٥٣ سنة ، رحمه الله تعالى!
وقد حكى الشريف الغرناطي شارح المقصورة هذه الحكاية بأتمّ ممّا ذكرناه ، فقال عن الكاتب ابن عياش [كاتب المنصور الموحدي][٤] قال : كانت لأبي بكر بن مجير وفادة على المنصور في كل سنة ، فصادف في إحدى وفاداته فراغه من إحداث المقصورة التي كان أحدثها بجامعه المتّصل بقصره في حضرة مراكش ، وكانت قد وضعت على حركات هندسية ترفع بها لخروجه وتخفض لدخوله ، وكان جميع من بباب المنصور يومئذ من الشعراء والأدباء قد نظموا
[١] الطّرف : الكريم من الخيل.
[٢] في ب : «إذا ما أردت الجري ..».
[٣] في ب : «وتكون حينا عنهم مخبوءة».
[٤] لا توجد هذه الزيادة في أصل ه ، وهي موجودة في ج على ما أثبتناه ، وفي ب : «كاتب يعقوب المنصور والموحدي».