نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٦٦ - لابن شهيد يشكو دهره
| فيا لهف قلبي آه ذابت حشاشتي | مضى شيخنا الدّفّاع عنّا النوائبا | |
| ومات الذي غاب السرور لموته | فليس وإن طال السّرى منه آئبا | |
| وكان عظيما يطرق الجمع عنده | ويعنو له ربّ الكتيبة هائبا | |
| وذا مقول عضب الغرارين صارم | يروح به عن حومة الدين ضاربا | |
| أبا حاتم صبر الأديب فإنني | رأيت جميل الصّبر أحلى عواقبا [١] | |
| وما زلت فينا ترهب الدهر سطوة | وصعبا به نعيي الخطوب المصاعبا | |
| سأستعتب الأيام فيك لعلّها | لصحّة ذاك الجسم تطلب طالبا | |
| لئن أفلت شمس المكارم عنكم | لقد أسأرت بدرا لها وكواكبا [٢] |
قال في «المطمح» [٣] : ودبّت إلى أبي عامر بن شهيد أيام العلويين عقارب ، برئت بها منه أباعد وأقارب ، واجهه بها صرف قطوب ، وانبرت إليه منها [٤] خطوب ، نبا لها جنبه [٥] عن المضجع ، وبقي بها ليالي يأرق ولا يهجع ، إلى أن أعلقت في الاعتقال آماله ، وعقلته في عقال أذهب ماله ، فأقام مرتهنا ، ولقي وهنا ، وقال : [الطويل]
| قريب بمحتلّ الهوان مجيد | يجود ويشكو حزنه فيجيد | |
| نعى صبره عند الإمام فيا له | عدوّ لأبناء الكرام حسود | |
| وما ضرّه إلّا مزاح ورقّة | ثنته سفيه الذّكر وهو رشيد | |
| جنى ما جنى في قبّة الملك غيره | وطوّق منه بالعظيمة جيد | |
| وما فيّ إلّا الشّعر أثبته الهوى | فسار به في العالمين فريد [٦] | |
| أفوه بما لم آته متعرّضا | لحسن المعاني تارة فأزيد | |
| فإن طال ذكري بالمجون فإنها | عظائم لم يصبر لهنّ جليد | |
| وهل كنت في العشّاق أول عاقل | هوت بحجاه أعين وخدود [٧] | |
| فراق وشجو واشتياق وذلّة | وجبّار حفّاظ عليّ عتيد | |
| فمن يبلغ الفتيان أنّي بعدهم | مقيم بدار الظالمين وحيد |
[١] في ج : «أبا حاتم صبر الأديم».
[٢] أسأرت : أبقت بقية.
[٣] المطمح ص ٢٠.
[٤] في ه : «وانبرت إليه منه خطوب».
[٥] في ه : «نبالها جفنة».
[٦] في ب ، ه : «فريد».
[٧] حجاه : عقله.