نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٦٧ - لابن شهيد يشكو دهره
| مقيم بدار ساكنوها من الأذى | قيام على جمر الحمام قعود | |
| ويسمع للحيان في جنباتها | بسيط كترجيع الصّدى ونشيد [١] | |
| ولست بذي قيد يرنّ ، وإنما | على اللّحظ من سخط الإمام قيود | |
| وقلت لصدّاح الحمام وقد بكى | على القصر إلفا والدموع تجود | |
| ألا أيها الباكي على من تحبّه | كلانا معنّى بالخلاء فريد | |
| وهل أنت دان من محبّ نأى به | عن الإلف سلطان عليه شديد | |
| فصفّق من ريش الجناحين واقعا | على القرب حتى ما عليه مزيد [٢] | |
| وما زال يبكيني وأبكيه جاهدا | وللشوق من دون الضّلوع وقود | |
| إلى أن بكى الجدران من طول شجونا | وأجهش باب جانباه حديد [٣] | |
| أطاعت أمير المؤمنين كتائب | تصرّف في الأموال كيف تريد | |
| فللشمس عنها بالنهار تأخّر | وللبدر شحنا بالظلام صدود | |
| ألا إنها الأيام تلعب بالفتى | نحوس تهادى تارة وسعود | |
| وما كنت ذا أيد فأذعن ذا قوى | من الدهر مبد صرفه ومعيد [٤] | |
| وراضت صعابي سطوة علويّة | لها بارق نحو الندى ورعود | |
| تقول التي من بيتها كفّ مركبي | أقربك دان أم مداك بعيد [٥] | |
| فقلت لها أمري إلى من سمت به | إلى المجد آباء له وجدود |
ثم قال [٦] : ولزمته آخر عمره علّة دامت به سنين ، ولم تفارقه حتى تركته يد جنين ، وأحسب أن الله أراد بها تمحيصه ، وإطلاقه من ذنب كان قنيصه ، فطهره تطهيرا ، وجعل ذلك على العفو له ظهيرا ، فإنها أقعدته حتى حمل في المحفّة ، وعاودته [٧] حتى غدت لرونقه مشتفّة ، وعلى ذلك فلم يعطل لسانه ، ولم يبطل إحسانه ، ولم يزل يستريح إلى القول ، ويزيح
[١] في ب ، ه : «ويسمع للجنان في جنباتها».
[٢] في ه : «فصفق من ريش الجناحين واقفا».
[٣] في ج : «إلى أن بكى الجذلان». والشجو : الحزن. وأجهش : بكى.
[٤] الأيد : القوة.
[٥] في ه : «أقربك دان أم نواك مديد».
[٦] انظر المطمح ص ٢١.
[٧] في ه : «وعادته».