نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٧٣ - بين ابن شهيد وأبي جعفر وزير الصقلبي
فقال ابن القابلة : [السريع]
في وسط اللجّة تحت الحلك
| قد جعل الماء سماء له | واتّخذ الفلك مكان الفلك |
وقال أبو عامر بن شهيد : لمّا قدم زهير الصقلبي [١] إلى حضرة قرطبة من المرية وجّه وزيره أبو جعفر ابن عباس إلى لمّة من أصحابنا منهم ابن برد وأبو بكر المرواني وابن الحناط [٢] والطبني ، فحضروا إليه ، فسألهم عنّي ، وقال : وجّهوا إليه ، فوافاني رسوله [٣] مع دابة بسرج محلّى ثقيل ، فسرت إليه ، ودخلت المجلس ، وأبو جعفر غائب ، فتحرّك [٤] المجلس لدخولي ، وقاموا جميعا لي ، حتى طلع أبو جعفر علينا ساحبا ذيلا لم أر أحدا سحبه قبله ، وهو يترنّم ، فسلمت عليه سلام من يعرف قدر الرجال ، فردّ ردا لطيفا ، فعلمت أنّ في أنفه نعرة لا تخرج إلّا بسعوط الكلام ، ولا تراض [٥] إلّا بمستحصد النظام ، ورأيت أصحابي يصيخون إلى ترنّمه.
فقال لي ابن الحناط ، وكان كثير الإنحاء عليّ [٦] ، جالبا في المحافل ما يسوء إليّ : إنّ الوزير حضره قسيم ، وهو يسألنا إجازته ، فعلمت أني المراد ، فاستنشدته ، فأنشد : [الكامل]
مرض الجفون ولثغة في المنطق
فقلت لمن حضر : لا تجهدوا أنفسكم ، فما المراد غيري ، ثم أخذت الدواة فكتبت : [الكامل]
سببان جرّا عشق من لم يعشق
| من لي بألثغ لا يزال حديثه | يذكي على الأحشاء جمرة محرق | |
| ينبي فينبو في الكلام لسانه | فكأنه من خمر عينيه سقي | |
| لا ينعش الألفاظ من عثراتها | ولو انها كتبت له في مهرق |
ثم قمت عنهم ، فلم ألبث أن وردوا عليّ ، وأخبروني أنّ أبا جعفر لم ترض [٧] بما جئت
[١] في ج : «الصقلي» وهو خطأ ، وقد كان زهير هذا من فتيان الصقالبة بالأندلس.
[٢] في أ : «ابن الخياط» وصوبناه من ب.
[٣] في ه : «فوافاني رسول».
[٤] في ب ، ه : «فتحفّز».
[٥] في ب ، ه : «ولا ترام».
[٦] كثير الإنحاء علي : أي كثير اللوم لي.
[٧] في ب : «لم يرض».