نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٩٣ - لابن شرف
| أقلّ عتابك إنّ الكريم | يجازي على حبّه بالقلى [١] | |
| وخلّ اجتنابك إنّ الزمان | يمرّ بتكديره ما حلا | |
| وواصل أخاك بعلّاته | فقد يلبس الثوب بعد البلى | |
| وقلّ كالذي قاله شاعر | نبيل وحقّك أن تنبلا | |
| إذا ما خليل أسا مرّة | وقد كان فيما مضى مجملا [٢] | |
| ذكرت المقدّم من فعله | فلم يفسد الآخر الأوّلا |
ولمّا وفد أبو الفضل بن شرف [٣] من برجة في زي تظهر عليه البداوة بالنسبة إلى أهل حضرة المملكة العظمى أنشده قصيدته القافية [٤] : [الرمل]
| مطل الليل بوعد الفلق | وتشكّى النجم طول الأرق | |
| ضربت ريح الصّبا مسك الدّجى | فاستفاد الروض طيب العبق | |
| وألاح الفجر خدّا خجلا | جال من رشح النّدى في عرق | |
| جاوز الليل إلى أنجمه | فتساقطن سقوط الورق | |
| واستفاض الصبح فيه فيضة | أيقن النجم لها بالغرق | |
| فانجلى ذاك السنا عن حلك | وانمحى ذاك الدجى عن شفق | |
| بأبي بعد الكرى طيف سرى | طارقا عن سكن لم يطرق | |
| زارني والليل ناع سدفه | وهو مطلوب بباقي الرّمق | |
| ودموع الطّلّ تمريها الصّبا | وجفون الروض غرقى الحدق [٥] | |
| فتأتّى في إزار ثابت | وتثنّى في وشاح قلق | |
| وتجلّى وجهه عن شعره | فتجلّى فلق عن غسق | |
| نهب الصبح دجى ليلته | فحبا الخدّ ببعض الشفق | |
| سلبت عيناه حدّي سيفه | وتحلّى خدّه بالرونق |
[١] القلى : البغض.
[٢] أسا : أصلها أساء ، وحذف الشاعر الهمزة لضرورة الوزن ، وهذا جائز.
[٣] في ج : «بن شرف بن برجة» محرفا.
[٤] في ب ، ه : «قصيدته الفائقة» وزاد في ب : «وهي». انظر القصيدة في الذخيرة ج ٣ ص ٢٧٧.
[٥] تمريها : تسيل ماءها.