نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٦٢ - الوزير أبو محمد عبد الرحمن بن مالك المعافري
| فلا تحقرنّ عدوا رماك | وإن كان في ساعديه قصر | |
| فإنّ السيوف تحزّ الرقاب | وتعجز عمّا تنال الإبر |
قال : حسن جيّد ، ولكن اسمع ما قال شاعرنا القسطلّي [١] ، وأنشد : [الطويل]
| أثرني لكشف الخطب والخطب مشكل | وكلني لليث الغاب وهو هصور | |
| فقد تخفض الأسماء وهي سواكن | ويعمل في الفعل الصريح ضمير | |
| وتنبو الرّدينيّات ، والطول وافر | ويبعد وقع السّهم وهو قصير [٢] |
وكان الوزير الكريم أبو محمد عبد الرحمن بن مالك المعافري أحد وزراء الأندلس كثير الصنائع جزل المواهب عظيم المكارم ، على سنن عظماء الملوك وأخلاق السادة ، لم ير بعده مثله في رجال الأندلس ، ذاكرا للفقه والحديث ، بارعا في الآداب ، شاعرا مجيدا ، وكاتبا بليغا ، كثير الخدم والأهل ، ومن آثاره الحمّام بجوفيّ الجامع الأعظم من غرناطة ، وزاد في سقف الجامع من صحنه وعوّض أرجل قسيّه أعمدة الرخام ، وجلب الرءوس والموائد من قرطبة ، وفرش صحنه بكدان الصخر [٣]. ووجّهه أميره علي بن يوسف بن تاشفين إلى طرطوشة برسم بنائها ، فلمّا حلّها سأل قاضيها فكتب له جملة من أهلها ممّن ضعفت حاله وقلّ تصرّفه من ذوي البيوتات ، فاستعملهم أمناء ، ووسّع أرزاقهم ، حتى كمل له ما أراد من عمله ، ومن عجز أن يستعمله وصله من ماله ، فصدر عنها وقد أنعش خلقا ، رضي الله تعالى عنه ورحمه!.
ومن شعره في مجلس أطربه سماعه ، وبسطه احتشاد الأنس فيه واجتماعه ، فقال[٤]:[الخفيف]
| لا تلمني إذا طربت لشجو | يبعث الأنس فالكريم طروب [٥] | |
| ليس شقّ الجيوب حقّا علينا | إنّما الحق أن تشقّ القلوب |
وقطف غلام من غلمانه نوّارة ومدّ بها يده إلى أبي نصر الفتح بن عبيد الله ، فقال أبو نصر: [الطويل]
| وبدر بدا والطّرف مطلع حسنه | وفي كفّه من رائق النّور كوكب [٦] |
[١] هو ابن دراج القسطلي. (انظر ديوان ص ٣٠٣).
[٢] الردينيات : الرماح.
[٣] في ب ، ج : «بكذان الصخر».
[٤] انظر القلائد ص ١٧٠.
[٥] في ب : «لا تلمني بأن طربت لشجو». والشجو : مصدر شجا ، أي أطرب ، أو أحزن ، أو هيّج الشوق.
[٦] النور ، بفتح النون وسكون الواو : الزهر الأبيض.