نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٤٠٠ - من شعر أبي الفضل بن الأعلم وأخباره
| وحقّ لجار لم يوافقه جاره | ولا لاءمته الدار أن يتحوّلا | |
| بليت بحمص والمقام ببلدة | طويلا لعمري مخلق يورث البلى | |
| إذا هان حرّ عند قوم أتاهم | ولم ينأ عنهم كان أعمى وأجهلا | |
| ولم تضرب الأمثال إلّا لعالم | وما عوتب الإنسان إلّا ليعقلا |
وقال الفقيه أبو بكر بن أبي الدوس [١] : [الطويل]
| إليك أبا يحيى مددت يد المنى | وقدما غدت عن جود غيرك تقبض | |
| وكانت كنور العين يلمع بالدجا | فلمّا دعاه الصبح لبّاه ينهض |
وقال في المطمح : إنه من أبدع الناس خطّا ، وأصحهم نقلا وضبطا ، اشتهر بالإقراء ، واقتصر بذلك على الأمراء ، ولم ينحطّ لسواهم ، ومطل الناس بذلك ولواهم ، وكان كثير التحوّل ، عظيم التجوّل ، لا يستقرّ في بلد ، ولا يستظهر على حرمانه بجلد ، فقذفته النوى ، وطردته عن كل ثوى [٢] ، ثم استقرّ آخر عمره بأغماث ، وبها مات ، وكان له شعر بديع يصونه أبدا ، ولا يمدّ به يدا.
أخبرني من دخل عليه بالمريّة فرآه في غاية الإملاق ، وهو في ثياب أخلاق [٣] ، وقد توارى في منزله تواري المذنب ، وقعد عن الناس قعود مجتنب ، فلمّا علم ما هو فيه ، وترفّعه عمّن يجتديه ، عاتبه في ذلك الاعتزال ، وآخذه حتى استنزله بغيض الإنزال [٤] ، وقال له : هلا كتبت إلى المعتصم ، فما في ذلك ما يصم [٥] ، فكتب إليه : إليك أبا يحيى مددت يد المنى ـ البيتين ، انتهى.
وقال الفقيه القاضي الفاضل أبو الفضل بن الأعلم ، حين أقلع وأناب ، وودع ذلك الجناب ، وتزهد وتنسّك ، وتمسّك من طاعة الله بما تمسّك ، وتذكّر يوما يتجرّد من أمله ، وينفرد فيه بعمله: [مجزوء الكامل]
| الموت يشغل ذكره | عن كلّ معلوم سواه [٦] |
[١] في ج : «بن أبي الدودس» وهو خطأ انظر ترجمته في المطمح ٦٣.
[٢] الثوى : الإقامة ، وأصله الثواء.
[٣] الإملاق : الفقر. ثياب أخلاق : باليات.
[٤] في ب ، ه : «بفيض الاستنزال».
[٥] يصم : يعيب.
[٦] في ه : «عن كل مأمول سواه».