نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٩٦ - بين ابن الصابوني وأحد الأدباء
وقال : [السريع]
| عرّج على الحور وخيّم به | حيث الأماني ضافيات الجناح | |
| واسبق له قبل ارتحال الندى | ولا تزره دون شاد وراح | |
| وكن مقيما منه حيث الصّبا | تمتار مسكا من أريج البطاح [١] | |
| والقضب مال البعض منها على | بعض كما يثني القدود ارتياح | |
| وشقّ جيب الصبر قصف إذا | شقّت جيوب الطّلّ منها الرياح [٢] | |
| لم أحص كم غاديته ثابتا | واسترقصتني الراح عند الرواح |
وقوله : [الطويل]
| ألا حبّذا روض بكرنا له ضحى | وفي جنبات الروض للطلّ أدمع | |
| وقد جعلت بين الغصون نسيمة | تمزّق ثوب الطّلّ منها وترقع | |
| ونحن إذا ما ظلّت القضب ركّعا | نظلّ لها من هزّة السكر نركع |
وكان ابن الصابوني [٣] في مجلس أحد الفضلاء بإشبيلية ، فقدّم فيما قدّم خيار ، فجعل أحد الأدباء يقشرها بسكين ، فخطف ابن الصابوني السكين من يده ، فألحّ عليه في استرجاعها ، فقال له ابن الصابوني : كفّ عنّي وإلّا جرحتك بها ، فقال له صاحب المنزل : اكفف عنه لئلّا يجرحك ويكون جرحك جبارا [٤] ، تعريضا بقول النبيّ صلى الله عليه وسلم «جرح العجماء جبار» فاغتاظ ابن الصابوني ، وخرج من الاعتدال ، وأخطأ بلسانه ، وما كفّ إلّا بعد الرغبة والتضرّع.
ومن نظم ابن الصابوني : [الطويل]
| بعثت بمرآة إليك بديعة | فأطلع بسامي أفقها قمر السّعد | |
| لننظر فيها حسن وجهك منصفا | وتعذرني فيما أكنّ من الوجد [٥] | |
| فأرسل بذاك الخدّ لحظك برهة | لتجني منه ما جناه من الورد | |
| مثالك فيها منك أقرب ملمسا | وأكثر إحسانا وأبقى على العهد [٦] |
[١] تمتار : تجمع.
[٢] في ب : «وشق جيب الصبح نور كما».
[٣] انظر القدح ص ٦٩. والمغرب ج ١ ص ٢٦٣.
[٤] جبار ـ بضم الجيم ـ هدر لا شيء فيه ، والعجماء : البهيمة.
[٥] أكنّ : أخفي.
[٦] وأبقى : اسم تفضيل من الفعل بقي.