نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٠٠ - عود إلى كلام أهل الأندلس
| عليك مني سلام الله ما بقيت | صبابة بك نخفيها وتخفينا [١] |
وإنما ذكرت هذه القصيدة ـ مع طولها ـ لبراعتها ؛ ولأن كثيرا من الناس لا يذكر جملتها ، ويظنّ أنّ ما في القلائد وغيرها منها هو جميعها ، وليس كذلك ، فهي وإن اشتهرت بالمشرق والمغرب لم يذكر جملتها إلّا القليل ، وقد كنت وقفت بالمغرب على تسديس لها لبعض علماء المغرب ، ولم يحضرني منه الآن إلّا قوله في المطلع : [البسيط]
| ما للعيون بسهم الغنج تصمينا | وعن قطاف جنى الأعطاف تحمينا [٢] | |
| تألّف كان يحيينا ويضنينا | تفرّق عاث في شمل المحبّينا | |
| أضحى التنائي بديلا من تدانينا | وناب عن طيب دنيانا تجافينا | |
ما أحسن قوله في هذا التسديس : [البسيط]
| ما للأحبّة دانوا بالنوى ورأوا | تعريض عهد اللقا بالبعد حين نأوا | |
| رعاهم الله كانوا للعهود رعوا | فغيّرتهم وشاة بالفساد سعوا | |
| غيظ العدا من تساقينا الهوى فدعوا | بأن نغصّ فقال الدهر آمينا |
وقد ذكرنا في الباب الرابع موشحة ابن الوكيل التي وطّأ فيها لنونية ابن زيدون هذه فلتراجع.
رجع : وقال ذو الوزارتين ابن زيدون يتغزّل [٣] : [مجزوء الرمل]
| وضح الصبح المبين | وجلا الشكّ اليقين | |
| ورأى الأعداء ما غر | رتهم منك الظنون | |
| أمّلوا ما ليس يمنى | ورجوا ما لا يكون | |
| وتمنّوا أن يخون ال | عبد مولى لا يخون | |
| فإذا الغيب سليم | وإذا العهد مصون | |
| قل لمن دان بهجري | وهواني إذ يدين | |
| أرخص الحبّ فؤادي | لك والعلق ثمين |
[١] الصبابة : رقة الحب.
[٢] تصمينا : تصطادنا.
[٣] ديوان ابن زيدون ص ١٧٦.