نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٩٢ - بين محمد بن غالب والكتندي وأبي جعفر بن سعيد
وقال : [البسيط]
| سارت كبدر وليل الخدر يسترها | ولو بدا وجهها جاءتك بالفلق [١] | |
| ودونها من صليل اللامعات حمّى | فالبرق والرعد دون الشمس في الأفق [٢] |
واجتمع بغرناطة محمد بن غالب الرصافي الشاعر المشهور ومحمد بن عبد الرحمن الكتندي [٣] الشاعر وغيرهما من الفضلاء والرؤساء ، فأخذوا يوما في أن يخرجوا لنجد أو لحوز [٤] مؤمل ، وهما منتزهان من أشرف وأظرف منتزهات غرناطة ، ليتفرجوا ويصقلوا الخواطر بالتطلّع في ظاهر البلد ، وكان الرصافي قد أظهر الزهد وترك الخلاعة ، فقالوا : ما لنا غنى عن أبي جعفر ابن سعيد ، اكتبوا له ، فصنعوا هذا الشعر وكتبوه [٥] له ، وجعلوا تحته أسماءهم : [الطويل]
| بعثنا إلى ربّ السماحة والمجد | ومن ما له في ملّة الظرف من ندّ | |
| ليسعدنا عند الصبيحة في غد | لنسعى إلى الحور المؤمّل أو نجد | |
| نسرّح منّا أنفسا من شجونها | ثوت في شجون هنّ شرّ من اللحد [٦] | |
| ونظفر من بخل الزمان بساعة | ألذّ من العليا وأشهى من الحمد | |
| على جدول ما بين ألفاف دوحة | تهزّ الصّبا فيها لواء من الرّند | |
| ومن كان ذا شرب يخلّى بشأنه | ومن كان ذا زهد تركناه للزهد | |
| وما ظرفه يأبى الحديث على الطّلى | ولا أن يديل الهزل حينا من الجدّ | |
| تهزّ معاني الشعر أغضان ظرفه | ويمرح في ثوب الصبابة والوجد | |
| وما نغّص العيش المهنّأ غير أن | يمازجه تكليف ما ليس بالود [٧] | |
| نظمنا من الخلّان عقد فرائد | ولمّا نجد إلّاك واسطة العقد | |
| فماذا تراه لا عدمناك ساعة | فنحن بما تبديه في جنّة الخلد | |
| ورشدك مطلوب وأمرك نحوه ار | تقاب وكلّ منك يهدي إلى الرشد |
[١] الفلق : الصبح.
[٢] اللامعات : السيوف. وصليلها : صوت وقع بعضها على بعض.
[٣] انظر ترجمته في المغرب ج ٢ ٢٦٤.
[٤] في ب : «لحور».
[٥] في ب ، ه : «وكتبوا له».
[٦] نسرّح الأنفس : نطلقها من سجنها.
[٧] في ه : «يمازحه تكليف» بالحاء مهملة.