نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٨٧ - من شعر أبي عبد الله محمد بن علي اللوشي
| يا حسنه كاتبا قد خطّ عارضه | في خدّه حاكيا ما خطّ بالقلم | |
| لام العذول عليه حين أبصره | فقلت دعني فزين البرد بالعلم | |
| وانظر إلى عجب ممّا تلوم به | بدر له هالة قدّت من الظّلم | |
| قولوا عن البحر ما شئتم ولا عجب | من عنبر الشّحر أو من درّ مبتسم [١] |
وله ، وقد عزل عن مالقة وال غير مرضيّ ، ونزل المطر على إثره ، وكان الناس في جدب : [السريع]
| وربّ وال سرّنا عزله | فبعضنا هنّأه البعض | |
| قد واصلتنا السّحب من بعده | ولذّ في أجفاننا الغمض | |
| لو لم يكن من نجس شخصه | ما طهّرت من بعده الأرض |
وكان الكاتب أبو بكر محمد بن نصر الأوسي [٢] مختصّا بوزير عبد المؤمن أبي جعفر بن عطية ، فقال فيه : [الطويل]
| أبا جعفر نلت الذي نال جعفر | ولا زلت بالعليا تسرّ وتحبر [٣] | |
| عليك لنا فضل وبرّ وأنعم | ونحن علينا كلّ مدح يحبّر [٤] |
وحدّث من حضر مجلس الوزير ابن عطية وقد أحسّ من عبد المؤمن التغير الذي أفضى إلى قتله ، وقد افتتح ابن نصر مطلع هذه القصيدة ، فتغيّر وجه أبي جعفر ؛ لأنّ جعفر بن يحيى كان آخر أمره الصلب ، فكأنّ هذا عمّم الدعاء ، والعجب أنه قتل مثل جعفر بعد ذلك.
وهذا الشاعر هو القائل : [الطويل]
| وما أنا عن ذاك الهوى متبدّل | وذا الغدر بالإخوان غير كريم | |
| بغيرك أجري ذكر فضلك في الندى | كما قد جرى بالروض هبّ نسيم | |
| وإن كان عندي للجديد لذاذة | فلست بناس حرمة لقديم |
ولأبي عبد الله محمد بن علي اللوشي [٥] يخاطب صاحب «المسهب» : [الخفيف]
[١] الشّحر : الشطّ.
[٢] انظر المغرب ج ٢ ص ١٥٦.
[٣] أراد بجعفر : جعفر بن يحيى بن خالد البرمكي ، وتحبر ـ بالبناء للمجهول ـ تسرّ.
[٤] يحبّر ـ بتشديد الباء مبنيا للمجهول ـ ينمّق ويزيّن.
[٥] انظر المغرب لابن سعيد ٢ / ١٥٨. وقد ذكره باسم محمد بن عبد المولى ، وذكر له البيتين الأولين.