نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٥١ - للمطرف بن عمر المرواني
| ولكنني أقضي الحياة تجمّلا | وهل يهلك الإنسان إلّا التّجمّل |
فقال له سعيد : قصدنا لومك فعطفت اللائمة علينا ، ونحن أحقّ بها ، وسننظر ، إن شاء الله تعالى ، فيما يرفع اللوم عن الجانبين ، ثم تكلّم مع الناصر في شأنه ، فأجرى له رزقا أغناه عن التكفّف ، فكانت هذه من حسنات سعيد وأياديه.
وقال المطرف بن عمر المرواني يمدح المظفر بن المنصور بن أبي عامر : [الكامل]
| إنّ المظفّر لا يزال مظفرا | حكما من الرحمن غير مبدّل | |
| وهو الأحقّ بكلّ ما قد حازه | من رفعة ورياسة وتفضّل | |
| تلقاه صدرا كلّما قلّبته | مثل السنان بمحفل وبجحفل [١] |
وحضر يوما مع شاعر الأندلس في زمانه ابن دراج القسطلّي ، فقال له القسطلي : أنشدني أبياتك التي تقول فيها : [الطويل]
على قدر ما يصفو الخليل يكدّر
فأنشده : [الطويل]
| تخيّرت من بين الأنام مهذّبا | ولم أدر أني خائب حين أخبر | |
| فمازجني كالراح للماء ، واغتدى | على كلّ ما جشّمته يتصبر [٢] | |
| إلى أن دهاني إذ أمنت غروره | سفاها ، وأدّاني لما ليس يذكر | |
| وكدّر عيشي بعد صفو ، وإنما | على قدر ما يصفو الخليل يكدّر |
فاهتزّ القسطلّي وقال : والله إنك في هذه الأبيات لشاعر ، وأنا أنشدك فيما يقابلها لبلال بن جرير : [الكامل]
| لو كنت أعلم أنّ آخر عهدهم | يوم الفراق فعلت ما لم أفعل |
ولكن جعل نفسه فاعلا وعرّضت نفسك لأن يقال : إنك مفعول ، فقال : ومن أين يلوح ذلك؟ فقال القسطلي : من قولك «وأدّاني لما ليس يذكر» فما يظنّ في ذلك إلّا أنه [٣] أداك إلى موضع فعل بك فيه ، فاغتاظ الأموي وقال : يا أبا عمر ، ومن أين جرت العادة بأن تمزح معي في هذا الشأن؟ فقال له : حلم بني مروان يحملنا على أن نخرق العادة في الحمل على مكارمهم ، فسكن غيظه.
[١] الجحفل : الجيش الجرار.
[٢] جشّمته : كلّفته ، حملته.
[٣] في ه : «إلا أنك أداك» وليس بشيء.