نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٤٧ - من شعر أبي بكر بن حبيش
وقال ابن خفاجة يداعب من بقل عذاره [١] : [مجزوء الرمل]
| أيها التائه مهلا | ساءني أن تهت جهلا | |
| هل ترى فيما ترى | إلّا شبابا قد تولّى | |
| وغراما قد تسرّى | وفؤادا قد تسلّى | |
| أين دمع فيك يجري | أين جنب يتقلّى | |
| أين نفس بك تهذي | وضلوع فيك تصلى | |
| أيّ باك كان لو لا | عارض وافى فولّى | |
| وتخلّى عنك إلّا | أسفا لا يتخلّى | |
| وانطوى الحسن فهلّا | أجمل الحسن وهلّا |
أمّا بعد ، أيها النبيل النبيه ، فإنه لا يجتمع العذار والتيه ، قد كان ذلك وغصن تلك الشبيبة رطب ، ومنهل ذلك المقبّل عذب ، وأما والعذار قد بقل ، والزمان قد انتقل ، والصّبّ قد صحا فعقل ، فقد ركدت رياح الأشواق ، ورقدت عيون العشّاق ، فدع عنك من نظرة التجنّي [٢] ، ومشية التثنّي ، وغضّ من عنانك ، وخذ في تراضي [٣] إخوانك ، وهشّ عند اللقاء هشّة أريحيّة ، واقنع بالإيماء رجع تحيّة ، فكأني بفنائك مهجورا ، وبزائرك مأجورا ، والسلام.
وقال الرصافي لمّا بعث إليه من يهواه سكينا [٤] : [الطويل]
| تفاءلت بالسكين لمّا بعثته | لقد صدقت مني العيافة والزّجر | |
| فكان من السكين سكناك في الحشا | وكان من القطع القطيعة والهجر |
وحضر الفقيه أبو بكر بن حبيش ليلة مع بعض الجلّة وطفىء السراج ، فقال ارتجالأ :[البسيط]
| أذك السراج يرينا غرّة سفرت | فباتت الشمس تستحيي وتستتر | |
| أو خلّه فكفانا وجه سيدنا | لا يطلب النجم من في بيته قمر [٥] |
[١] انظر ديوان ابن خفاجة ١٢٩. وبقل عذار الغلام : نبت شطر لحيته.
[٢] في ه : «التحنّي».
[٣] في ب ، ه : «في ترضي إخوانك».
[٤] انظر ديوان الرصافي ٩٩.
[٥] في ب : «القمر».