نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٩٥ - من شعر أبي بكر بن قزمان وترجمته
وقال أبو بكر بن عبادة [١] الشاعر في أبي بكر والد الوزير أبي الوليد بن زيدون : [الخفيف]
| أيّ ركن من الرياسة هيضا | وجموم من المكارم غيضا | |
| حملوه من بلدة نحو أخرى | كي يوافوا به ثراه الأريضا [٢] | |
| مثل حمل السحاب ماء طبيبا | لتداوي به مكانا مريضا |
وكان المذكور توفي في ضيعة له ، ونقل تابوته إلى قرطبة فدفن في الرّبض سنة ٤٠٥ ، وولد سنة ٣٠٤.
وقال أبو بكر بن قزمان صاحب الموشحات : [الوافر]
| وعهدي بالشباب وحسن قدّي | حكى ألف ابن مقلة في الكتاب | |
| فصرت اليوم منحنيا كأني | أفتّش في التراب على شبابي |
وقال : [السريع]
| يا ربّ يوم زارني فيه من | أطلع من غرّته كوكبا | |
| ذو شفة لمياء معسولة | ينشع من خدّيه ماء الصبا [٣] | |
| قلت له هب لي بها قبلة | فقال لي مبتسما مرحبا | |
| فذقت شيئا لم أذق مثله | لله ما أحلى وما أعذبا | |
| أسعدني الله بإسعاده | يا شقوتي يا شقوتي لو أبى |
قال لسان الدين : كان ابن قزمان نسيج وحده أدبا وظرفا ولوذعية وشهرة ؛ قال ابن عبد الملك : كان أديبا بارعا ، حلو الكلام ، مليح النثر [٤] ، مبرزا في نظم الزجل ، قال لسان الدين : وهذه الطريقة الزجلية بديعة تتحكّم فيها ألقاب البديع ، وتنفسح لكثير ممّا يضيق على الشاعر سلوكه ، وبلغ فيها أبو بكر ، رحمه الله تعالى ، مبلغا حجره الله عمّن سواه ، فهو آيتها المعجزة ، وحجّتها البالغة ، وفارسها المعلم ، والمبتدىء فيها والمتمّم.
وقال الفتح في حقّه [٥] : مبرز في البيان ، ومحرز للسّبق عند تسابق الأعيان ، اشتمل عليه
[١] في ب ، ه : «أبو بكر عبادة». بدون كلمة «بن».
[٢] ثراه الأريض : أي ثراه المعجب للعين.
[٣] اللمى : سمرة مستحسنة في باطن الشفة. وينشع ، بشربة ماء : بغيث بها.
[٤] في ب ، ه : «مليح التندير».
[٥] انظر القلائد ص ١٨٧.