نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٤٢٠
لواعب ، فأسالت العوارف ، وما تقلّص له من الحظوة ظلّ وارف ، وقد أثبتّ له ما يعترف بحقّه ، ويعرف به مقدار سبقه ، فمن ذلك قوله : [الكامل]
| لو كنت شاهدنا عشية أمسنا | والمزن يبكينا بعيني مذنب | |
| والشمس قد مدّت أديم شعاعها | في الأرض تجنح غير أن لم تغرب |
وقوله : [الكامل]
| وتلذّ تعذيبي كأنّك خلتني | عودا فليس يطيب ما لم يحرق |
وهو مأخوذ من قول ابن زيدون : [الطويل]
| تظنوني كالعود حقّا وإنما | تطيب لكم أنفاسه حين يحرق |
انتهى ببعض اختصار [١].
وقال الأديب أبو بكر عبادة بن ماء السماء ، وهو كما في المطمح : من فحول الشعراء ، وأئمتهم الكبراء ، وكان منتجعا بشعره ، مسترجعا من صرف [٢] دهره ، وكانت له همّة أطالت همّه ، وأكثرت كمده وغمّه : [الطويل]
| يؤرّقني الليل الذي أنا نائمه | فتجهل ما ألقى وطرفك عالمه [٣] | |
| وفي الهودج المرقوم وجه طوى الغشا | عن الحسن فيه الحسن قد حار راقمه [٤] | |
| إذا شاء وقفا أرسل الحسن فرعه | يضلّهم عن منهج القصد فاحمه | |
| أظلما رأوا تقليده الدّرّ أم زروا | بتلك اللآلي أنهنّ تمائمه |
[١] انظر المطمح ص ٨٤.
[٢] في ب ، ه : «مسترجعا من صروف دهره».
[٣] في ه : «وطرفي عالمه».
[٤] في ب ، ه : «وردت البيت كما يلي :
| وفي الهودج المرقوم وجه طوى الحشا | عن الحزن فيه الحسن قد حار راقمه |