نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١١٢ - لابن عبدون
| قضيت للّمّة الشقراء حيث حكت | نورا كذا حبّها يقضي على رمقي | |
| فقام ذو اللّمّة السوداء يرشقني | سهام أجفانه من شدّة الحنق | |
| وقال جرت فقلت الجور منك على | قلبي ولي شاهد من دمعي الغدق | |
| فقلت عفوك إذ أصبحت متّهما | فقال دونك هذا الحبل فاختنق |
وقال أبو محمد عبد الله بن غالب : [الكامل]
| ومهفهف خنث الجفون كأنما | من أرجل النمل استفاد عذارا [١] | |
| فتخاله ليلا إذا استقبلته | وتخال ما يجري عليه نهارا |
وقال أبو القاسم خلف بن فرج السميسر المتقدّم : [المجتث]
| الناس مثل حباب | والدّهر لجّة ماء [٢] | |
| فعالم في طفوّ | وعالم في انطفاء |
وقال أحمد بن برد الأندلسي في النرجس ، وهو البهار عند الأندلسيين ، ويسمّى العبهر:[الطويل]
| تنبّه فقد شقّ البهار مغلّسا | كمائمه عن نوره الخضل النّدي | |
| مداهن تبر في أنامل فضّة | على أذرع مخروطة من زبرجد |
وقال الوزير عبد المجيد بن عبدون في دار أنزله بها المتوكل بن الأفطس وسقفها قديم ، فهطل عليه المطر منه : [الطويل]
| أيا ساميا من جانبيه إلى العلا | (سموّ حباب الماء حالا إلى حال) | |
| لعبدك دار حلّ فيها كأنها | (ديار لسلمى عافيات بذي الخال) | |
| يقول لها لمّا رأى من دثورها | (ألا عم صباحا أيها الطلل البالي) | |
| فقالت ولم تعبأ بردّ جوابه | (وهل يعمن من كان في العصر الخالي) [٣] | |
| فمر صاحب الإنزال فيها بفاصل | (فإنّ الفتى يهذي وليس بفعّال) |
قيل : وهو أبو عذرة [٤] تضمين لامية امرئ القيس ، وقد أولع الناس بعده بتضمينها.
[١] خنث الجفون : تشبه جفونه جفون المخنث.
[٢] الحباب ، بفتح الحاء : الفقاقيع التي تظهر على سطح الماء.
[٣] في ب : «فقالت وما عيّت جوابا بردّها».
[٤] يقال : هو أبو عذرة كذا ، أي هو أول من فعله. وهو أبو عذرة تضمين لامية امرئ القيس ، أي هو أول من ضمنها.