نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٧٢ - بين ابن شهيد وجماعة من أصحابه
| أفدي أسيماء من نديم | ملازم للكؤوس راتب | |
| قد عجبوا في السّهاد منها | وهي لعمري من العجائب | |
| قالوا تجافى الرّقاد عنها | فقلت لا ترقد الكواكب |
وحكى ابن بسام ما معناه أن ابن شهيد المذكور كان يوما مع جماعة من الأدباء عند القاضي ابن ذكوان ، فجيء بباكورة باقلا ، فقال ابن ذكوان : لا ينفرد بها إلّا من وصفها ، فقال ابن شهيد : أنا لها ، وارتجل : [المنسرح]
| إنّ لآليك أحدثت صلفا | فاتّخذت من زمرّد صدفا | |
| تسكن ضرّاتها البحور وذي | تسكن للحسن روضة أنفا [١] | |
| هامت بلحف الجبال فاتّخذت | من سندس في جنانها لحفا [٢] | |
| شبّهتها بالثغور من لطف | حسبك هذا من رمز من لطفا [٣] | |
| جاز ابن ذكوان في مكارمه | حدود كعب وما به وصفا [٤] | |
| قدّم درّ الرياض منتخبا | منه لأفراس مدحه علفا | |
| أكل ظريف وطعم ذي أدب | والفول يهواه كلّ من ظرفا | |
| رخّص فيه شيخ له قدر | فكان حسبي من المنى وكفى |
وقال ابن بسام [٥] : إن جماعة من أصحاب ابن شهيد المذكور قالوا له : يا أبا عامر ، إنك لآت بالعجائب ، وجاذب بذوائب الغرائب ، ولكنك شديد الإعجاب بما يأتي منك ، هازّ لعطفك عند النادر يتاح لك [٦] ، ونحن نريد منك أن تصف لنا مجلسنا هذا ، وكان الذي طلبوه منه زبدة التعنيت ؛ لأنّ المعنى إذا كان جلفا ثقيلا على النفس ، قبيح الصورة عند الحس ، كلّت الفكرة عنه وإن كانت ماضية ، وأساءت القريحة في وصفه وإن كانت محسنة ، وكان في
[١] روضة أنف : لم ترع.
[٢] لحف الجبل : أصله.
[٣] في ب : «حسبك هذا من بر من لطفا». وفي ج : «وحسبك هذا من رفد من لطفا».
[٤] أراد كعب بن مامة الإيادي الشهير بالكرم.
[٥] انظر الذخيرة ٤ / ١ : ٢٧.
[٦] يتاح لك : يتهيأ لك.