نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٥٩ - بعض ما قيل في الحمام
وكتب على النادي : [المتقارب]
| وناد كأنّ جنان الخلود | أعارته من حسنها رونقا | |
| وأعطته من حادثات الزما | ن أن لا تلمّ به موثقا | |
| فأضحى يتيه على كلّ ما | بنى مغربا كان أو مشرقا [١] | |
| تظلّ الوفود به عكّفا | وتمسي الضّيوف به طرّقا | |
| بقيت له يا جمال الملو | ك والفضل مهما أردت البقا | |
| وسالمه فيك ريب الزمان | ووقّيت فيه الذي يتّقى |
وعلى ذكر الحمّام فما أحكم قول ابن الوردي فيما أظنّ : [الطويل]
| وما أشبه الحمّام بالموت لامرىء | تذكر! لكن أين من يتذكّر | |
| يجرّد عن أهل ومال وملبس | ويصحبه من كلّ ذلك مئزر |
وقال الشهاب بن فضل الله : [المتقارب]
| وحمّامكم كعبة للوفود | تحجّ إليه حفاة عراه | |
| يكرّر صوت أنابيبه | كتاب الطهارة باب المياه |
وقد تمثّل بهذين البيتين البرهان القيراطي في جواب كتاب استدعاه فيه بعض أهل عصره إلى الحمّام ، وافتتح الجواب بقوله : [الخفيف]
| قد أجبنا وأنت أيضا فصبّح | ت بصبحي سوالف وسلاف | |
| وبساق يسبي العقول بساق | وقوام وفق العناق خلافي |
ووصله بنثر تمثّل فيه بالبيتين كما مرّ.
ولبعضهم : [الخفيف]
| إنّ حمّامنا الذي نحن فيه | أيّ ماء به وأيّة نار | |
| قد نزلنا به على ابن معين | وروينا عنه صحيح البخاري |
وألغز بعضهم في الحمّام بقوله : [الطويل]
| ومنزل أقوام إذا ما تقابلوا | تشابه فيه وغده ورئيسه |
[١] يتيه : يتكبّر.