نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٨٤ - من شعر ابن الحداد الوادي آشي
وله وهو مما يتغنّى به بالأندلس : [الكامل]
| فذر العقيق مجانبا لعقوقه | ودع العذيب عذيب ذات الخال | |
| أفق محلّى بالقواضب والقنا | للأغيد المعطار لا المعطال | |
| حجبوك إلّا من توهّم خاطري | وحموك إلّا من تصوّر بالي | |
| والقارظان جميل صبري والكرى | فمتى أرجّي منك طيف خيال [١] |
ومن بدائعه قوله [٢] : [الكامل]
| سامح أخاك إذا أتاك بزلّة | فخلوص شيء قلّما يتمكّن | |
| في كلّ شيء آفة موجودة | إنّ السّراج على سناه يدخّن [٣] |
وأنشد أحد الأدباء هذين البيتين متمثّلا ، فأعجبا المعتصم ، وسأل عن قائلهما ، فأخبر ، فتبسّم وقال : أتعرف إلى من أشار بهذا المعنى؟ قال : ما أعرف إلّا أنه مليح ، فقال المعتصم : كنت في الصّبا وهو معي ، ألقّب بسراج الدولة ، فقاتله الله ما أشعره ، فسلوه ، فلمّا باحثوه في ذلك أقرّ بحسن حدس المعتصم. واكتنفته سعايات ، وكان ممّن يغلب لسانه على عقله ، ففرّ من المريّة ، وحبس أخوه بها ، فقال : [الكامل]
| الدهر لا ينفكّ من حدثانه | والمرء منقاد لحكم زمانه [٤] | |
| وعلمت أنّ السّعد ليس بمنجح | ما لا يكون السّعد من أعوانه | |
| والجدّ دون الجدّ ليس بنافع | والرّمح لا يمضي بغير سنانه |
وبلغت الأبيات المعتصم فقال : شعره أعقل منه ، صدق فإنه لا يتهيّأ له صلاح عيش إلّا بأخيه ، وهو منه بمنزلة السّنان من الرمح ، ثم أمر بإطلاقه ولحاقه به.
ولمّا قال في المعتصم : [الكامل]
| يا طالب المعروف دونك فاتركن | دار المريّة وارفض ابن صمادح | |
| رجل إذا أعطاك حبّة خردل | ألقاك في قيد الأسير الطائح | |
| لو قد مضى لك عمر نوح عنده | لا فرق بينك والبعيد النازح |
[١] القارضان : يضرب بهما المثل فيمن لا يرجع.
[٢] انظر الذخيرة ص ٢٣٥.
[٣] السنا : الضوء.
[٤] حدثان الدهر : مصائبه.