نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣١١ - من شعر أبي جعفر أحمد بن عباس الوزير
وفي بني عبد الصمد يقول بعض أهل عصرهم ، لمّا رأى من كثرة عددهم ، والتئامهم [١] بالسلطان : [الرمل]
| ملأت قلبي هموما مثل ما | ملأ الدنيا بنو عبد الصّمد | |
| كاثر الشيخ أبوهم آدما | فغدا أكثر نسلا وولد | |
| كلّهم ذئب إذا آمنته | والرعايا بينهم مثل النّقد [٢] |
وكان الوزير الكاتب أبو جعفر أحمد بن عباس وزير زهير الصقلي [٣] ملك ألمرية بذّ الناس في وقته بأربعة أشياء : المال ، والبخل ، والعجب ، والكتابة ؛ قال أبو حيان : وكان قبل محنته صيّر هجّيراه [٤] أوقات لعب الشطرنج أو ما يسنح له هذا البيت : [المتقارب]
| عيون الحوادث عنّي نيام | وهضمي على الدهر شيء حرام |
وذاع هذا البيت في الناس حتى قلب له مصراعه الأخير بعض الأدباء فقال :
سيوقظها قدر لا ينام
وكان حسن الكتابة ، جميل الخطّ ، مليح الخطاب ، غزير الأدب ، قوي المعرفة ، مشاركا في الفقه ، حاضر الجواب ، جمّاعا للدفاتر ، حتى بلغت أربعمائة ألف مجلّد ، وأمّا الدفاتر المخرومة فلم يوقف على عددها لكثرتها ، وبلغ ماله خمسمائة ألف مثقال جعفرية سوى غير ذلك ، وكان مقتله بيد باديس بن حبّوس [٥] ملك غرناطة ، وكفى دليلا على إعجابه قوله : [الخفيف]
| لي نفس لا ترتضي الدّهر عمرا | وجميع الأنام طرا عبيدا | |
| لو ترقّت فوق السّماك محلّا | لم تزل تبتغي هناك صعودا | |
| أنا من تعلمون شيّدت مجدي | في مكاني ما بين قومي وليدا |
وكان يتهّم بداء أبي جهل [٦] فيما ينقل ، حتى كتب بعض الأدباء على برجه بالمرية : [السريع]
[١] في ب ، ه : «والتباسهم بالسلطان».
[٢] النقد ـ بفتح النون والقاف ـ نوع من الغنم قبيح الشكل صغير الأرجل.
[٣] في ب ، ه : «الصقلبي».
[٤] هجيراه : دأبه وعادته وديدنه.
[٥] انظر تفصيل خبر مقتله في الذخيرة ١ / ٢ : ١٦٦.
[٦] داء أبي جهل : الابنة.