نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣١٦ - من شعر الوزير أبي عبد الله بن عبد العزيز وترجمته
| ويا سنى الشمس لم أظلمت في بصري | وقد وسعت بلاد الله إشراقا [١] | |
| من أيّ باب سعت غير الزمان إلى | رحيب صدرك حتى قيل قد ضاقا [٢] | |
| قد كنت أحسبني من حسن رأيك لي | أني أخذت على الأيام ميثاقا [٣] | |
| فالآن لم يبق لي بعد انحرافك ما | آسى عليه وأبدي منه إشفاقا |
فأجابه بهذه القطعة : [البسيط]
| ما زلت أوليك إخلاصا وإشفاقا | وأنثني عنك مهما غبت مشتاقا | |
| وكان من أملي أن أقتنيك أخا | فأخفق الأمل المأمول إخفاقا | |
| فقلت غرس من الإخوان أكلؤه | حتى أرى منه أثمارا وأوراقا [٤] | |
| فكان لمّا زها أزهاره ودنا | إثمارها حنظلا مرا لمن ذاقا [٥] | |
| فلست أوّل إخوان سقيتهم | صفوي وأعلقتهم بالقلب إعلاقا | |
| فما جزوني بإحساني ولا عرفوا | قدري ولا حفظوا عهدا وميثاقا |
والوزير المذكور قال في حقه في المطمح : إنه وزير المنصور بن عبد العزيز ، وربّ السبق في ودّه والتبريز ، ومنقض الأمور ومبرمها ، ومحمد [٦] الفتن ومضرمها ، اعتقل بالدّهي ، واستقلّ بالأمر والنهي ، على انتهاض بين الأكفاء ، واعتراض المحو لرسومه والإعفاء ، فاستمرّ غير مراقب ، وأمر ما شاء غير ممتثل للعواقب ، ينتضي عزائم تنتضى ، فإن ألمت من الأيام مظلمة أضا ، إلى أن أودى ، وغار منه الكوكب الأهدى ، فانتقل الأمر إلى ابنه أبي بكر ، فناهيك من أي عرف ونكر ، فقد أربى [٧] على الدّهاة ، وما صبا إلى الظبية والمهاة [٨] ، واستقلّ بالهول يقتحمه ، والأمر يسديه ويلحمه ، فأيّ ندى أفاض ، وأيّ أجنحة بمدى هاض [٩] ، فانقلاب [١٠]
[١] سنا الشمس : ضوؤها.
[٢] غير الزمان : مصائبه.
[٣] في ب ، ه : «قد كنت أحسبني في حسن رأيك لي».
[٤] في أ : «عرش» وقد أثبتنا ما في ب ، وهو أفضل. في ب «وإيراقا».
[٥] في ب : «فكان لما زهت أزهاره ودنت».
[٦] في ب : «ومخمد الفتن».
[٧] أربى على الدهاة : زاد عليهم ، وفاقهم.
[٨] في ب ، ه : «وما صبا إلى الظبية ولا إلى المهاة».
[٩] هاض جناحه : كسره.
[١٠] في ب : «فانقادت إليه الآمال».