نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٩٥ - من شعر الحكيم الفيلسوف أبي الفضل الجذامي
| وارتوت صفحاه حتى خلته | بحيا منّ لكفّيك سقي | |
| يا بني معن لقد ظلّت بكم | شجر لولاكم لم تورق | |
| لو سقي حسّان إحسانكم | ما بكى ندمانه في جلّق [١] | |
| أو دنا الطائيّ من حيّكم | ما حدا البرق لربع الأبرق | |
| أبدعوا في الفضل حتى كلّفوا | كاهل الأيام ما لم يطق |
فلما سمعها المعتصم لعبت بارتياحه ، وحسده بعض من حضر ، وكان من جملة من حسده ابن أخت غانم ، فقال له : من أي أنت؟ قال : أنا من الشرف في الدرجة العالية ، وإن كانت البادية عليّ بادية ، ولا أنكر حالي ، ولا أعرف بخالي ، فمات ابن أخت غانم خجلا ، وشمت به كلّ من حضر.
وابن شرف المذكور [٢] هو الحكيم الفيلسوف أبو الفضل جعفر ابن أديب إفريقية أبي عبد الله محمد بن شرف الجذامي ؛ ولد ببرجة ، وقيل : إنه دخل الأندلس مع أبيه وهو ابن سبع سنين ، ومن نظمه قوله : [الطويل]
| رأى الحسن ما في خدّه من بدائع | فأعجبه ما ضمّ منه وحرّفا | |
| وقال لقد ألفيت فيه نوادرا | فقلت له لا بل غريبا مصنّفا [٣] |
وقوله : [مخلع البسيط]
| قد وقف الشكر بي لديكم | فلست أقوى على الوفاده | |
| ونلت أقصى المراد منكم | فصرت أخشى من الزياده |
وقوله : [المتقارب]
| إذا ما عدوّك يوما سما | إلى رتبة لم تطق نقضها | |
| فقبّل ولا تأنفن كفّه | إذا أنت لم تستطع عضّها |
وقوله ، وقد تقدّم به على كل شاعر : [البسيط]
[١] جلق : دمشق. وحسان : هو حسان بن ثابت شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم وقد كان قبل الإسلام شاعر الغساسنة في الشام.
[٢] انظر ترجمته في المغرب ج ٢ ص ٢٣٠ ، والقلائد ص ٢٥٢.
[٣] ورّى بكتاب النوادر وكتاب الغريب المصنف.