نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٤١٩
| برامة ريم زارني بعدما شطّا | تقنّصته بالحلم في الشّطّ فاشتطّا | |
| رعى من أفانين الهوى ثمر الحشا | جنيا ولم يرع العهود ولا الشرطا | |
| خيال لمرقوم غرير برامة | تأوبني بالرقمتين لدى الأرطى [١] | |
| فألثمني من خدّها روضة الجنى | وألذعني من صدغها حية رقطا [٢] | |
| وباتت ذراعاها نجادا لعاتقي | إذا التقتا بالحلي غنى لها لغطا [٣] | |
| وسلّ اهتصاري غصنها من مخصّر | طواه الضنى طيّ الطوامير فامتطّا | |
| وقد غاب كحل الليل في دمع فجره | إلى أن تبدّى الصبح في اللّمّة الشمطا |
ومنها في وصف الديك :
| وقام لها ينعى الدجى ذو شقيقة | يدير لنا من عين أجفانه سقطا [٤] | |
| إذا صاح أصخى سمعه لأذانه | وبادر ضربا من قوادمه الإبطا [٥] | |
| كأنّ أنوشروان أعلاه تاجه | وناطت عليه كفّ مارية القرطا | |
| سبى حلّة الطاووس حسن لباسها | ولم يكفه حتى سبى المشية البطّا |
ومن غزلها :
| غلاميّة جاءت وقد جعل الدجى | لخاتم فيها فصّ غالية خطّا | |
| فقلت أحاجيها بما في جفونها | وما في الشفاه اللّعس من حسنها المعطى [٦] | |
| مخمرة العينين من غير سكرة | متى شربت ألحاظ عينيك إسفنطا [٧] | |
| أرى نكهة المسواك في حمرة اللّمى | وشاربك المخضرّ بالمسك قد خطّا | |
| عسى قزح قبّلته فإخاله | على الشفة اللمياء قد جاء مختطّا |
وقال في المطمح في تحلية الأسعد : إنه سرد البدائع أحسن السّرد ، وافترس المعاني كالأسد الورد [٨] وأبرز درر المحاسن من صدفها ، وحاز من فخر الإجادة وشرفها [٩] ، ومدح ملوكا طوّقهم من مدائحه قلائد ، وزفّ إليهم منها خرائد ، وجلاها عليهم كواعب ، بالألباب
[١] الأرطى شجر له ثمر كالعناب.
[٢] في ب ، ج : «فأكسبني من خدها».
[٣] في ب : «إذا التقاها الحلي غنى لها الغطا».
[٤] السّقط من كل شيء : جانبه.
[٥] في ب : «إذا صاح أصغى».
[٦] اللعس : سواد مستحسن في باطن الشفة.
[٧] في ب ، ه : «محيرة العينين من غيره سكرة».
والإسفنط : الخمر.
[٨] الورد : الأسد الشجاع.
[٩] في ب ، ه : «وحاز من بحر الإجادة وشرفها».