نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٤٥ - رسالة الشقندي في فضل الأندلس والأندلسيين
| وشنّوا على أسماعنا كلّ غارة | وقلّ حماتي عند ذاك وأنصاري | |
| غزوتهم من مقلتيك وأدمعي | ومن نفسي بالسيف والماء والنار |
وأنا أختم هذه القطع المتخيّرة بقول أبي بكر بن بقي ليكون الختام مسكا [١] : [الكامل]
| عاطيته والليل يسحب ذيله | صهباء كالمسك الفتيق لناشق | |
| وضممته ضمّ الكميّ لسيفه | وذؤابتاه حمائل في عاتقي [٢] | |
| حتى إذا مالت به سنة الكرى | زحزحته شيئا وكان معانقي | |
| باعدته عن أضلع تشتاقه | كيلا ينام على وساد خافق |
ويقول القاضي أبي حفص بن عمر القرطبي [٣] : [الوافر]
| هم نظروا لواحظها فهاموا | وتشرب لبّ شاربها المدام | |
| يخاف الناس مقلتها سواها | أيذعر قلب حامله الحسام | |
| سما طرفي إليها وهو باك | وتحت الشمس ينسكب الغمام | |
| وأذكر قدّها فأنوح وجدا | على الأغصان تنتدب الحمام | |
| وأعقب بينها في الصدر غمّا | إذا غربت ذكاء أتى الظلام [٤] |
وبقوله أيضا : [الوافر]
| لها ردف تعلّق في لطيف | وذاك الرّدف لي ولها ظلوم | |
| يعذّبني إذا فكّرت فيه | ويتعبها إذا رامت تقوم |
وقد أطلت عنان النظم ، على أني اكتفيت عن الاستدلال على النهار بالصباح ، فبالله إلّا ما أخبرتني : من شاعركم الذي تقابلون به شاعرا ممّن ذكرت؟ لا أعرف لكم أشهر ذكرا ، وأضخم شعرا ، من أبي العباس الجراوي ، وأولى لكم أن تجحدوا فخره ، وتنسوا ذكره ، فقد كفاكم ما جرى من الفضيحة عليكم في قوله من قصيدة يمدح بها خليفة : [الطويل]
| إذا كان أملاك الزمان أراقما | فإنك فيهم دائم الدهر ثعبان [٥] |
[١] انظر المغرب ج ٢ ص ٢١.
[٢] الكمي : المحارب المدجج بالسلاح. وحمائل السيف : علائقه.
[٣] انظر زاد المسافر ص ١٠١.
[٤] ذكاء : الشمس.
[٥] الأملاك : هنا جمع ملك ،. والأراقم : جمع أرقم ، وهو أخبث الحيات.