نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٨٥ - من شعر ابن البراق
اغتاظ عليه ، وأبعده ، ففرّ من بلده [١].
ومن المنسوب إليه في النساء : [البسيط]
| خن عهدها مثل ما خانتك منتصفا | وامنح هواها بنسيان وسلوان | |
| فالغيد كالروض في خلق وفي خلق | إن مرّ جان أتى من بعده جان |
وله : [الخفيف]
| حيثما كنت ظاعنا أو مقيما | دم رفيعا وعش منيعا سليما [٢] |
وقال ابن دحية في «المطرب» [٣] : إنّ من المجيدين في الجدّ والهزل ، ورقيق النظم والجزل ، صاحبنا الوزير أبا بلال [٤] ، وقال لي : إنه كان وبرد شبابه قشيب [٥] ، وغصن اعتداله رطيب ، بقميص النّسك متقمّص ، وبعلم الحديث متخصّص ، فاجتاز يوما وبيده مجلّد من صحيح مسلم بقصر بعض الملوك الأكابر ، ومن بعض مناظره ناظر ، ومجلسه بخواصّ ندمائه حال ، وصوت المثاني والمثالث عال ، فقال : أطلعوا لنا هذا الفقيه ، فلعلّنا نضحك منه. فلما مثل بين يديه وحيّا ، أمر الساقي بمناولته كأس الحميّا ، فتقبّض متأففا ، وأبدى تمعرا [٦] وتقشفا ، والسلطان يستغرب ضحكا بما هجم عليه ، ويد الساقي ممدودة إليه ، واتّفق أن انشقّت من ذاتها الزجاجة ، فظهر من السلطان التطيّر من ذلك ، فأنشد الفقيه مرتجلا : [المنسرح]
| ومجلس بالسرور مشتمل | لم يخل فيه الزجاج من أدب | |
| سرى بأعطافه يرنّحه | فشقّ أثوابه من الطرب [٧] |
فسرّ السلطان وسرّي عنه ، واستحسن من الفقيه ما بدا منه ، وأمر له بجائزة سنيّة ، وخلعة رائقة بهيّة [٨].
وما أحسن قول ابن البراق [٩] : [مخلع البسيط]
[١] في ب : «ففر عن بلده».
[٢] الظاعن : المرتحل.
[٣] انظر المطرب ص ٢٤١.
[٤] في ه : «أبو بلال» وهو خطأ. وفي المطرب «كصاحبنا الوزير أبي القاسم ابن البراق».
[٥] القشيب : الجديد.
[٦] التمعّر : تغير الوجه وميله إلى الاصفرار.
[٧] يرنحه : يميّله.
[٨] في ب : «وخلعة رائقة بهية».
[٩] انظر المغرب ص ١٤٩.