نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٥ - رسالة الشقندي في فضل الأندلس والأندلسيين
| كمعاقل من سوسن قد شيّدت | أيدي الربيع بناءها فوق القضب | |
| شرفاتها من فضّة وحماتها | حول الأمير لهم سيوف من ذهب |
وهل من شعرائكم من تعرّض لذكر العفّة فاستنبط ما يسحر به السحر ، ويطيب به الزهر ، وهو أبو عمر بن فرج [١] في قوله : [الوافر]
| وطائعة الوصال عففت عنها | وما الشيطان فيها بالمطاع | |
| بدت في الليل سافرة فباتت | دياجي الليل سافرة القناع | |
| وما من لحظةإلّا وفيها | إلى فتن القلوب لها دواعي | |
| فملّكت النّهى جمحات شوقي | لأجري في العفاف على طباعي [٢] | |
| وبتّ بها مبيت السّقب يظما | فيمنعه الكعام من الرضاع [٣] | |
| كذاك الروض ما فيه لمثلي | سوى نظر وشمّ من متاع | |
| ولست من السوائم مهملات | فأتّخذ الرياض من المراعي |
وهل بلغ أحد من مشبّهي شعرائكم أن يقول مثل قول أبي جعفر اللمائي : [الرمل]
| عارض أقبل في جنح الدّجا | يتهادى كتهادي ذي الوجى [٤] | |
| بدّدت ريح الصّبا لؤلؤه | فانبرى يوقد عنها سرجا |
ومثل قول أبي حفص بن برد : [المديد]
| وكأنّ الليل حين لوى | ذاهبا والصبح قد لاحا | |
| كلّة سوداء أحرقها | عامد أسرج مصباحا [٥] |
وهل منكم من وصف ما تحدثه الخمرة من الحمرة على الوجنة بمثل قول الشريف الطليق : [الرمل]
| أصبحت شمسا وفوه مغربا | ويد الساقي المحييّ مشرقا |
[١] هو أبو عمر بن محمد بن فرج الجياني (انظر الجذوة : ٩٧ ـ ٩٨).
[٢] النهى : الحلم والعقل.
[٣] السقب : ولد الناقة ساعة ولادته. والكعام : حبل يشد به فم الجمل فيمنعه من الأكل.
[٤] ذو الوجى : الذي حفيت قدمه أو رقّت.
[٥] الكلة : الستارة.