نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٠٠ - أبو الفضل بن حسداي الوزير الكاتب
| لمّا أجابني الصّدى عنهم ولم | يلج المسامع للحبيب كلام | |
| طارحت ورق حمامها مترنّما | بمقال صبّ والدموع سجام | |
| (يا دار ما فعلت بك الأيام | ضامتك والأيام ليس تضام) |
وجرى بين السهيلي والرصافي الشاعر المشهور ما اقتضى قول الرصافي : [المتقارب]
| عفا الله عنّي فإنّي امرؤ | أتيت السلامة من بابها | |
| على أنّ عندي لمن هاجني | كنائن غصّت بنشّابها [١] | |
| ولو كنت أرمي بها مسلما | لكان السهيليّ أولى بها |
وتوفي السهيلي بمراكش سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة ، وزرت قبره بها مرارا سنة عشر وألف ، وسكن رحمه الله تعالى إشبيلية مدّة ، ولازم القاضي أبا بكر بن العربي وابن الطراوة ، وعنه أخذ لسان العرب ، وكان ضريرا.
ومن شعره أيضا لما قال : «كيف أمسيت» مكان «كيف أصبحت» [٢] : [الطويل]
| لئن قلت صبحا كيف أمسيت مخطئا | فما أنا في ذاك الخطا بملوم [٣] | |
| طلعت وأفقي مظلم لفراقكم | فخلتك بدرا والمساء همومي |
وحكي أنّ الوزير الكاتب أبا الفضل بن حسداي الإسلامي السرقسطي ، وهو من رجال الذخيرة ، عشق جارية ذهبت بلبّه ، وغلبت على قلبه ، فجنّ بها جنونه ، وخلع عليها دينه ، وعلم بذلك صاحبها [٤] فزفّها إليه ، وجعل زمامها في يديه ، فتحامى [٥] عن موضعه من وصلها أنفة من أن يظنّ الناس أنّ إسلامه كان من أجلها ، فحسن ذكره ، وخفي على كثير من الناس أمره ، ومن شعره قوله : [الطويل]
| وأطربنا غيم يمازج شمسه | فيستر طورا بالسحاب ويكشف | |
| ترى قزحا في الجوّ يفتح قوسه | مكبّا على قطن من الثّلج يندف |
وكان في مجلس المقتدر بن هود ينظر في مجلّد ، فدخل الوزير الكاتب أبو الفضل بن الدباغ
[١] الكنائن : جمع كنانة ، وهي جعبة السهام.
[٢] في ب ، ه : «كيف أمسيت» موضع «كيف أصبحت».
[٣] الخطا : الخطأ ـ مهموز ، وخفف الهمزة وهو جائز.
[٤] في ب ، ه : «وعلم بذلك صاحبه».
[٥] في ب ، ه : «فتجافى عن موضعه».