نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٧٤ - عبد الله بن عاصم صاحب الشرطة في قرطبة
وقال في «بدائع البداءة» : دخل الوزير أبو العلاء زهر ابن الوزير أبي مروان عبد الملك بن زهر على الأمير عبد الملك بن رزين في مجلس أنس ، وبين يديه ساق يسقي خمرين من كأسه ولحظه ، ويبدي درّين من حبابه ولفظه ، وقد بدا خطّ عذاره في صحيفة خدّه [١] ، وكمل حسنه باجتماع الضدّ منه مع ضدّه ، فكأنه بسحر لحظه أبدى ليلا في شمس ، وجعل يومه في الحسن أحسن من أمس ، فسأله ابن رزين أن يصنع فيه ، فقال بديها : [الطويل]
| تضاعف وجدي أن تبدّى عذاره | ونمّ فخان القلب منّي اصطباره [٢] | |
| وقد كان ظنّي أن سيمحق ليله | بدائع حسن هام فيها نهاره | |
| فأظهر ضدّ ضدّه فيه إذ وشت | بعنبره في صفحة الخدّ ناره |
واستزاده ، فقال بديها : [الخفيف]
| محيت آية النهار فأضحى | بدر تمّ وكان شمس نهار | |
| كان يعشي العيون نورا إلى أن | شغل الله خدّه بالعذار |
وصنع أيضا : [المتقارب]
| عذار ألمّ فأبدى لنا | بدائع كنّا لها في عمى | |
| ولو لم يجنّ النهار الظلا | م لم يستبن كوكب في السّما |
وصنع أيضا : [الكامل]
| تمّت محاسن وجهه وتكاملت | لمّا استدار به عذار مونق [٣] | |
| وكذلك البدر المنير جماله | في أن يكنّفه سماء أزرق |
انتهى.
وحكى الحميدي [٤] وغيره أن عبد الله بن عاصم صاحب الشرطة بقرطبة كان أديبا شاعرا سريع البديهة ، كثير النوادر ، وهو من جلساء الأمير محمد بن عبد الرحمن الأموي ملك الأندلس ، وحكوا أنه دخل عليه في يوم ذي غيم ، وبين يديه غلام حسن المحاسن ، جميل الزي ، ليّن الأخلاق [٥] ، فقال الأمير : يا ابن عاصم ، ما يصلح في يومنا هذا؟ فقال : عقار ينفد
[١] في ه : «في صفحة خده».
[٢] في ب ، ه : «تضاعف وجدي إذ تبدى».
[٣] المونق : المعجب.
[٤] انظر الجذوة ص ٢٤٥.
[٥] في أ«كريم الأخلاق».